بدل أو بيان . ويجوز الرفع والنصب . وقول ابن حجر: هذه الرواية مبينة للمراد من الأولى . مردود بأن تلك تدل على أن الوضع بين أصبعيه وهذه تشير إلى أنه على ظهرهما فالأولى أن يجمع بينهما بأنه تارة كذا وتارة كذا . نعم الثانية تومىء إلى أن الصورتين محمولتان على الظهر مع أنه معلوم من الأدب الباعث على عدم تلوث باطن اليد فإنه أحق بالنظافة من ظاهرها . والمراد أصابع اليد اليسرى . وأما قول ابن حجر: وحكمة ذلك تعليم أمته أدب أكل التمر ونحوه بأن يلقى على هذه الكيفية حتى لا يمسه باطن الأصابع فتعاف النفس عودها إلى الطعام لما فيها من أثر الريق ، فغفلة عن أدب الأكل أنه باليمين دون اليسار ( ثم أتى بشراب ) أي ماء أو ما يقوم مقامه ( فشربه فقال أبى وأخذ ) أي وقد أخذ ( بلجام دابته ) جملة حالية معترضة بين القو والمقول وأخذ منه أنه يسن أخذ ركاب الأكابر ولجامه ، والضيف تواضعًا واستمالة وكذا يسن تشييعه إلى الباب المأخوذ من أخذ اللجام والركاب ( أدع الله لنا ) وليس طلب الدعاء لمقابلة الإحسان إليه فإن هذا لا يظن بالصحابة أصحاب الكرم والمروأة . وإنما هو من باب طلب اللطف ، ونظر المرحمة الشاملة للخاصة والعامة . كما يدل عليه أنه طلب الدعاء عند ركوبه لا عند فراغه من أكله . وأما قول ابن حجر لا ينافيه أنه يسن لمن تصدق على فقير أن لا يطلب منه الدعاء ، لئلا تكون صدقته في مقابلة الدعاء فيفوت الاخلاص لأن الضيافة آكد من الصدقة ، لقول كثيرين بوجوبها فلا يتخيل أنها في مقابلة الدعاء . فمردود من وجوه منها: أنه يسن إذا دعا الفقير للمتصدق كما هو من الآداب يرده المتصدق ليكون الدعاء في مقابلة الدعاء ، ويتخلص له ثواب الصدقة . وأما أنه يسن عدم طلب الدعاء فمحتاج إلى دليل . ومنها: أنه إذا كان طلب الدعاء يفوّت الاخلاص الكامل فلا فرق بين الصدقة والضيافة مع أن كلًا منهما يشمل النافلة والواجبة في الاحتياج إلى كمال الاخلاص . ومنها: أن كون ما نحن فيه من الضيافة الواجبة غير معلوم من الحديث . ومنها: أن النفل قد يتخيل في مقابلة الدعاء بخلاف الواجب . ولذا قيل: الغرض لا يدخل فيه الرياء . ومنها: أن العلماء جعلوا هذا الدعاء سنة لمن أكل من طعام الغير أعم من أن يطلبه أو لا يطلبه ، فبطل قوله أن من هذا يؤخذ أن المضيف إذا سأل من الضيف أن يدعو له سن للضيف أن يدعو له ، لأن مفهومه أنه إذا لم يسأله لا يسن له . وأقول الأولى أن يقال للمضيف أن يسأل الدعاء من الضيف لفعل الصحابة وتقريره عليه الصلاة والسلام عليه والله تعالى أعلم ومنها: أن طلب الدعاء من الأنبياء والأولياء مطلوب فما الباعث على هذا الغرض المذموم ، وأمثالهما ( فقال اللهم بارك لهم فيما رزقتهم ) وعلامة البركة القناعة وتوفيق الطاعة ( واغفر لهم ) أي ذنوبهم ( وارحمهم ) بالتفضل عليهم بالواو فيهما . قال الشيخ الجزري رحمه الله: والذي رويناه في جميع أصول مسلم فاغفر لهم بالفاء ، وكذلك فارحمهم في أكثرها ، وليس رواية فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه في صحيح مسلم بل هي في سنن أبي داود ( رواه مسلم ) وكذا الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة على ما ذكره في الحصن ، ولفظه ، فاغفر لهم وارحمهم بالفاء في الأول وبالواو في الثاني .