( 2454 ) ( وعن أنس أن رسول الله كان إذا كربه أمر ) أي أصابه كرب وشدة ( ويقول يا حي ) أي أزلًا وأبدًا وحياة كل شيء به مؤيدًا ( يا قيوم ) أي قائم بذاته يقوم غيره بقدرته ( برحمتك ) أي التي وسعت كل شيء ( أستغيث ) أي أطلب الإغاثة واسأل الإعانة ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ليس ) وفي نسخة وليس ( يمحفوظ ) ورواه الحاكم وابن السني كلاهما عن ابن مسعود وروى النسائي عن علي مرفوعًا ولفظهما ( ويكرر وهو ساجد يا حي يا قيوم ) وقيل هما اسم الله الأعظم واختاره النووي وقال لعزتهما في القرآن لم يذكرا فيه إلا في ثلاثة مواضع وتعقب تعليله بأن بعض الأسماء لم يذكر فيه إلا مرة ولم يقل في حقه ذلك .
( 2455 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال كنا يوم الخندق ) أي الأحزاب في المدينة وسبب حفر الخندق أنه لما بلغه إن أهل مكة تحزبوا لحربه وجمعوا من مشركي العرب وأهل الكتاب ما لا طاقة له بهم فاستشار أصحابه فأشار سلمان رضي الله عنه بحفره كما هو عرف بلادهم إذا قصدهم العدو الذي لا طاقة لهم بهم حول المدينة ليمنعهم دخولها بغتة ويستأمن به المسلمون على نسائهم وأولادهم فحفره هو وأصحابه بضعة عشر يومًا ورأوا فيها من الشدة والجوع والمعجزات ما هو مسطور في محله ( يا رسول الله هل من شيء نقوله ) أي في حالة الشدة الشديدة ( فقد بلغت القلوب الحناجر ) كناية عن بلوغ الأمر في الشدة غايتها وفي المحنة نهايتها في معالم التنزيل أي فزالت عن أماكنها حتى بلغت الحلقوم من الفزع والحنجرة فوق الحلقوم وهذا على سبي لاتمثيل عبر به عن شدة الخوف ( قال نعم ) أي قولوا ( اللهم استر عوراتنا ) أي فزعات قلوبنا ( وآمن روعاتنا قال ) أي أبو سعيد ( فضرب الله ) أي بعدما قال لهم وقالوا دفع الله وصرف عن مقاتلة المسلمين ومقابلتهم ( وجوه أعدائه بالريح ) بأن جعلها مسلطة عليهم حتى كفأت قدورهم وألقت خيامهم ووقعوا في برد شديد وظلمة عظيمة ( وهزم الله ) بالواو العاطفة وفي بعض النسخ بتركها والمعنى هزمهم فيكون استثنا فالضرب أو بدلًا منه ( بالريح ) قال الطيبي: الظاهر أن يقال فإنهزموا فوضع المظهر موضع المضمر ليدل به على أن الريح كانت سببًا لا نزال الرجز وأقحم لفظ الله ليدل به على قوة ذلك السبب وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته ( رواه أحمد ) .