التي يمتحن بها الإنسان حتى يختار حينئذ عليها الموت ويتمناه ا ه . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه فسره بقلة المال وكثرة العيال وكأنه أراد أشد أنواعه ولذا ورد كاد الفقر أن يكون كفرًا ( ودرك الشقاء ) بفتح الراء وسكونها أي من الإدراك لما يلحق الإنسان من تبعته وقال في النهاية الدرك هو اللحوق والوصول إلى الشيء يقال أدركته إدراكًا قال الطيبي ومنه الحديث ( لو قال إن شاء الله لم يحنث ) وكان دركًا له في حاجته وقال صاحب السلاح الدرك بفتح الراء اسم وبالسكون المصدر والشقاء بفتح الشين بمعنى الشقاوة نقيض السعادة ويجى بمعنى التعب كقوله تعالى: 16 ( { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } ) [ طه 1 2 ] وقيل هو واحد درجات جهنم ومعناه من موضع أهل الشقاوة وهي جهنم أو من موضع يحصل لنا فيه شقاوة أو هو مصدرًا ما مضاف إلى المفعول أو إلى الفاعل أي من درك الشقاء إيانا أو من دركًا الشقاء وقيل المراد بالشقاء الهلاك ويطلق على السبب المؤدي إليه ( وسوء القضاء ) أي ما ينشأ عنه سوء في الدين والدنيا والبدن والمال والخاتمة فمعناه كما قال بعضهم وهو يسوء الإنسان أو يوقعه في المكروه قال الطيبي على أن لفظ السوء منصرف إلى المقضي عليه قال زين العرب هو مثل قوله من شر ما قضيت وقال ابن بطال المراد بالقضاء المقضيّ لأن حكم الله كله حسن لا سوء فيه وقال غيره القضاء الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأوّل والقدر الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل ( وشماته الأعداء ) وهي فرح العدوّ ببلية تنزل بمن يعاديه أي قولوا نعوذ بك من أن تصيبنا مصيبة في ديننا أو دنيانا بحيث يفرح أعداؤنا وبهذا علم أن الكلمات الأربعة جامعة مانعة لصنوف البلاء وإن بينها عموماف وخصوصًا من وجه كما في كلام البلغاء والفصحاء وقد أخطأ ابن حجر حيث قال ولكون المقام مقام الأطناب لم يؤثر فيه تداخل بعض معاني ألفاظه وأغناء بعضها عن بعض ا ه . وأنت عرفت أن هذا كلام في غاية من الإيجاز بل ( قارب محلا من الإعجاز فقوله مقلم الأطناب ليس في محل الصواب( متفق عليه ) ولفظ البخاري على ما في الحسن ( اللهم أنا نعوذ بك من جهد البلاء ) الخ ثم أعلم أنه يفهم من طرق الحديث في الصحيحين أن المرفوع من الحديث ثلاث جمل من الأربع والرابعة زادها سفيان بن عيينة أحد رواه الحديث من قبل نفسه لكن لم يبين فيها أنها ما هي وقد بين الاسماعيلي في روايته نقلًا عن سفيان أن الجملة المزيدة التي زادها سفيان من قبله هي جملة شماتة الأعداء .
( 2458 ) ( وعن أنس قال كان النبي يقول اللهم إني ) بإسكان الياء وفتحها ( أعوذ بك )