أي التجىء إليك ( من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن أو البخل ) تقدم معناها وسبق معناها ( وضلع الدين ) بفتحتين وتسكن اللام أي نقله وشدته وذلك حين لا يجد من عليه الدين وفاءه لا سيما مع المطالبة وقال بعض السلف ما دخل هم الدين قلبًا ألا أذهب من العقل ما لا يعود إليه ولذا ورد الدين شين الدين ( وغلبة الرجال ) أي قهرهم وشدة تسلطهم عليه والمراد بالرجال الظلمة أو الدائنون واستعاذ عليه الصلاة والسلام من أن يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس قال الكرماني هذا الدعاء من جوامع الكلام لأن أنواع الرذائل ثلاثة نفسانية ويدنية وخارجية فالأولى بحسب القوى التي للإنسان وهي ثلاثة العقلية والغضبية والشهوية فالهم والحزن متعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوية والعجز والكسل بالبدنية والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى والأول عند نقصان عضو ونحو والضلع والغلبة بالخارجية فالأول مالي والثاني جاهي والدعاء مشتمل على جميع ذلك ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي والمفهوم من الحصن أنه من أفراد البخاري والله تعالى أعلم .
( 2459 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي ويقول اللهم إني أعوذ بك من الكسل ) أي التثاقل في الطاعة ( والهرم ) والمراد به صيرورة الرجل خرفًا من كبر السن ( والمغرم ) أي الغرامة وهي أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه وقيل هو ما يلزم الشخص أداؤه كالدين ( والمأثم ) أي الأثم أو وما يوجبه ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار ) أي من أن أكون من أهل النار وهم الكفار فإنهم هم المعذبون وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها ( وفتنة النار ) أي فتنة تؤدي إلى النار لئلا يتكرر ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخزانة على سبيل التوبيخ وإليه الإشارة بقوله تعالى: 16 ( { كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير } ) [ تبارك 8 ] ( وفتنة القبر ) أي التحير في جواب الملكين ( وعذاب القبر ) وهو ضرب من لم يوفق للجواب بمقا مع من جديد وغيره من العذب والمراد بالقبر البرزخ والتعبير به للغالب أو كل ما إستقر أجزأه فهو فيه قبره ( ومن شر فتنة الغني ) وهي البطرو والطغيان وتحصيل المال من الحرام وصرفه في العصيان والتفاخر بالمال والجاه ( ومن شر فتنة الفقر ) وهي الحسد على الأغنياء والطمع في أموالهم والتذلل بما يدنس العرض ويثلم الدين وعدم الرضا بما قسم الله له