فهرس الكتاب

الصفحة 2497 من 6013

وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته وناهيك قوله عليه الصلاة والسلام ( كاد الفقر أن يكون كفرًا ) وقيل الفتنة هنا الابتلاء والإمتحان أي من بلاء الغني وبلاء الفقر من الغني والفقر الذي يكون بلاء ومشقة ويمكن أن يقال إن الفقر والغني لذاتهما محمودان وإن كان الجمهور على إن الفقر أسلم وقد قال تعالى: 16 ( { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } ) [ الأسراء 30 ] ففي الآية إيماء إلى أن التسليم أفضل وإن بسط الرزق وتضييقه كل واحد يناسب بعض عباده دون بعض ولذا ورد في الحديث القدسي إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد حاله وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغني ولو أفقرته لفسد حاله فمن شرط الفقير أن يكون صابرا ومن شرط الغني أن يكون شاكرًا فإذا لم يكونا كذلك يكون كل واحد منهما فتنة لهما ومجمل الكلام أن كل ما يقر بك إلى الله تعالى فهو مبارك عليك وكل ما يبعدك عن الله تعالى فهو شؤوم عليك سواء يكون فقرا أو يكون غني قال بعض المحقيقين قيد فيهما بالشر لأن كلا منهما فيه خير بإعتبار وشر بإعتبار فالتقييد في الأستعاذة منه بالشر يخرج ما فيه من الخير سواء قل أو أكثر وقال الطيبى إن فسرت الفتنة بالمحنة والمصيبة فشرها إن لا يصبر الرجل على لأواها ويجزع منها وأن فسرت بالإمتحان والإختبار فشرها إن لا يحمد السراء ولا يصبر في الضراء وقال الغزالى قدّس الله سره فتنة الغنى الحرص على جمع المال والحب على أن يكسبه من غير حله ويمنعه واجبات إنفاقه وحقوقه وفتنة الفقر يرادبه الفقر الذي لا يصحبه صبر ولا ورع حتى يتورط صاحبه بسببه فيمالا يليق بأهل الدين والمروأة ولا يبالي لسبب فاقته على أي حرام وثب ( ومن شر فتنة المسيح ) بالحاء المهملة وهو الأشهر وروى بالخاء المعجمة لأنه ممسوخ العين الواحد كلها وبعض الأخرى ونسخ المشكاة المصححة المعتمدة بالحاء المهملة وعبارة ابن حجر بالحاء المهملة والمعجمة موهم فلا تغتر بها ولا تظن إنه نسخة بل هي روايه ( الدجال ) أي كثير الفسادين العباد قال ابن بطال وإنما تعوّذ من هذه الأمور تعليمًا لأمته فإن الله تعالى آمنة من جميع ذلك وبذلك حرّم عياض قال العسقلاني أراد التعوّذ من وقوع ذلك بامته ا ه . أو المراد إظهار الإفتقار والعبودية نظرا إلى إستغنائه وكبريائه تعالى في مراتب الربوبية ( اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ) بفتحتين أي طهرني من الذنوب بأنواع المغفرة كما تطهر هذه الأشياء المطهرة من الدنس قال ابن دقيق العيد عبر بذلك عن غاية المحوفان الثوب الذي يتكرر عليه بالمنقى يكون في غاية النقي قال العسقلاني كأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه بإستعمال المياه الباردة غاية البرودة ( ونق قلبي ) أي من الخطايا الباطنية وهي الإخلاق الذممية والشمائل الردية ( كما ينقي الثواب الأبيض من الدنس ) أي الوسخ وفيه إيماء إلى إن القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت