فهرس الكتاب

الصفحة 2498 من 6013

بمقتضى أصل الفطرة سليم ونظيف وأبيض وظريف وإنما يتسوّد بارتكاب الذنوب وبالتخلق بالعيوب ( وباعد ) مبالغة أبعد لأن المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة فهي للمبالغة وهو في قوّة التكرير أي بعد ( بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ) قال العسقلاني المراد بالمباعدة محو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي وهو مجازلان حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان وموقع التشبيه إن التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد لا يبقى له منها أثرا أي بالكلية قال الكرماني كرر لفظ بين لأن العطف على الضمير المجرور ويعاد فيه الخافض وقال يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث الإشارة إلى الازمنة الثلاثة فالغسل للماضي والتنقية للحال والمباعد في الإستقبال وقال ابن دقيق العيد يحتمل إن يكون المراد إن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو كقوله واعف عنا وأغفر لنا وإرحمنا ( متفق عليه ) وراوه الأربعة .

( 2460 ) ( وعن زيد بن أرقم كان رسول الله يقول اللهم إني أعوذ بك من العجز ) أي عدم القدرة على الطاعة وعدم القوّة على العبادة ( والكسل ) أي التثاقل عن الخير ( والجبن ) أي عدم الأقدام على مخالفة النفس والشيطان ( والبخل ) أي الأمساك عن صرف المال في مرضاة المولى ( والهرم ) أي الخرق وأرذل العمر كيلا يعلم بعد علم شيئًا ( وعذاب القبر ) من الضيق والظلمة والوحشة وضرب المقمعة ولدغ العقرب والحية وأمثالها أو مما عذابه من النميمة وعدم التطهير ونحوهما ( اللهم آت ) أي أعط ( نفسي تقواها ) أي صيانتها عن المحظورات قال الطيبى ينبغي إن تفسر التقوي بما يقابل الفجور في قوله تعالى: 16 ( { فألهمها فجورها وتقواها } ) [ الشمس 8 ] وهي الإحتراز عن متابعة الهوى وإرتكاب الفجور والفواحش لأن الحديث كالتفسير والبيان للآية فدل قوله آت على إن الالهام في الآية هو خلق الداعية الباعثة على الإجتناب عن المذكورات وقوله ( وزكها أنت خير من زكاها ) دل على إن إسناد التزكية إلى النفس في الآية هو نسبة الكسب إلى العبد لا خلق الفعل له كما زعمت المعتزلة لأن الخيرية تقتضي المشاركة بين كسب العبد وخلق القدوة فيه وأما قول ابن حجر ولا يلزم من مقابلة التقوي للفجور قصرها على ضد الفجور خلافًا لمن توهمه فمكابرة صريحة لأن المقابلة صحيحة ( أنت وليها ) أي ناصرها هذا راجع إلى قوله آت نفسي تقواها كأنه يقول أنصرهاعلى فعل ما يكون سببا لرضاك عنها لإنك ناصرها ( ومولاها ) هذا راجع إلى قوله زكها يعني طهرها بتأديبك أياها كما يؤدب المولى عبيد وقال الطيبى أنت وليها ومولاها إستناف على بيان الموجب وإن إيتاء التقوي وتحصيل التزكية فيها إنما كان لأنه هو متولى أمورها ومالكها فالتزكية إن حملت على تطهير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت