إسلامي فلولا استعاذتي بهذه الكلمات لتمكنوا مني وغلبوا عليّ وجعلوني بليدًا وأذلوني كالحمار فإنه مثله في الذلة قال الطيبي لعله أراد ى ن اليهود سحرته ولولا استعاذتي بهذه الكلمات لتمكنوا من أن يقلبوا حقيقتي ا ه . وفيه أن قلب الحقائق ليس إلا الله كما قال تعالى: 16 ( { كونوا قردة } ) [ البقرة 65 ] وقال 16 ( { يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ) [ طه 66 ] فهذا يدل على غاية سحرهم الذي أجمع عليه كيد السحرة في زمان فرعون الطامعين على مال فرعون وجاهه فلو كان في قدرتهم شيء أزيد من هذا لفعلوه في حق موسى عليه الصلاة والسّلام فإذا لم يقدروا في حقه فكيف يجوز أن يقدروا على سيد الخلق ومظهر الحق أن يقلبوا حقيقته ولذا قال البيضاوي والمراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الانسان وذلك لا يستتب إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس فإن التناسب شرط في التضام والتعاون وبهذا تميز الساحر عن النبي والولي وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية فتسميته سحرًا على التجوّز ا ه . فإذا كان ليس للشيطان أن يجعل نفسه حمارًا حقيقة فضلًا عن غيره فكيف للمتوسل إلى قربه أن يقلب الحقيقة . وأما قول صاحب المدارك وللسحر حقيقة عند أهل السنة كثرهم الله تعالى وتخييل وتمويه عند المعتزلة خذلهم الله فمعناه قوله السحر حق أي ثابت واقع لا أنه خيال فاسد كرؤية الأحوال شيئًا واحدًا شيئين وكتخيل الأشياء عند خلل الدماغ وحصول الأفكار الفاسدة لما يدل عليه الكتاب والسنة من قوله تعالى: 16 ( { يعلمون الناس السحر } ) [ البقرة 102 ] وقوله 16 ( { فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه } ) [ البقرة 102 ] أي علم السحر الذي يكون سببًا في التفريق بين الزوجين بأن يحدث الله عنده النشوز والخلاف وقوله عزَّ وجلَّ: 16 ( { ومن شر النفاثات في العقد } ) [ الفلق 4 ] كما هو مشهور في سحر اليهود عليه الصلاة والسّلام وبهذا يتبين قول البغوي والصحيح أن السحر عبارة عن التمويه والتخييل والسحر وجوده حقيقة عند أهل السنة وعليه أكثر الأمم حكى عن الشافعي أنه قال السحر يحبل ويمرض وقد يقتل حتى أوجب القصاص على من قتل به وقيل أنه يؤثر قلب الأعيان فيجعل الآدمي على صورة الحمار ويجعل الحمار على صورة الكلب والأصح أنه تخيل قال تعالى 16 ( { يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ) [ طه 66 ] لكنه يؤثر في الأبدان بالأمراض والموت والجنون ا ه . ومما يدل على بطلان قلب الحقائق بعد إجماع هل السنة والمعتزلة على خلافه أنه لم يقع مثل هذا أبدًا في الكون ويدل على بطلانه النقل والعقل فمن أعجب العجائب قول ابن حجر وكون السحر يقلب الآدمي حمارًا باعتبار الصورة الحقيقية أو الحقيقة على ما في ذلك من خلاف أمر واقع شوهد في بعض النواحي كصعيد مصر كما شوهد فيه أن رجلًا سافر عن زوجته بغير علمها فطال ذكره وصار كلما مشى طال فأخذه ولف على رقبته فطال فلفه إلى أن أعجزه حمله عن المشي فوقف عيًا ولم يجد له مخلصًا إلا رجوعه إليها فرجع فخف ثم لا يزال يخف حتى وصل إلى محلها وليس من ذلك شيء ا ه . ولا دلالة فيه على قلب الصورة فضلًا عن الحقيقة وإنما تخييل السحر وتمويهه لحاصل من ثبوت أثر السحر إذ رجوعه إلى حاله الأول يدل على عدم القلب صريحًا فإنه لو