وضع الجنة والنار موضع ضمير المتكلم تجريد ونوع من الالتفات ثم قال وقول الجنة والنار يجوز أن يكون حقيقة ولا بعد فيه كما في قوله تعالى: 16 ( { وتقول هل من مزيد } ) [ ق 30 ] ويجوز أن يكون استعارة شبه استحقاق العبد بوعد الله ووعيده بالجنة والنار في تحققهما وثبوتهما بنطق الناطق كأن الجنة مشتاقة إليه سائلة داعية دخوله والنار نافرة منه داعية له بالبعد منها فأطلق القول وأراد التحقق والثبوت ويجوز أن يقدر مضاف أي قال خزنتهما فالقول إذًا حقيقي أقول لكن الإسناد مجازي قال ابن حجر الحمل على لسان الحال وتقدير المضاف مخالف للقاعدة المقرة إن كل ما ورد في الكتاب والسنة ولم يحل العقل حمله على ظاهره لم يصرف عنه إلا بدليل ونطق الجمادات بالعرف واقع كتسبيح الحصى في يده وحنين الجذع وغيره ا ه . أقول هذه قاعدة قريبة إلى القواعد الظواهرية فإن المفسرين أجمعوا على تأويل 16 ( يوسف 82 ] ولم يقل أحد إنه يمكن بطريق خرق العادة سؤال القرية وجوابها مع أن الأمر كذلك في نفس الأمر نظرًا إلى قدرة الله تعالى بل العقل مع قطع النظر عن النقل يحيل نطق الجماد نظرًا إلى المألوف المعتاد وقد قال العلماء أطوار الآخرة والأسرار الإلهية كلها الثابتة بالنقل من وراء طور العقل ولذا أنكرها الفلاسفة ومن تبعهم ممن ادعوا أنهم أعقل العقلاء وإنهم لا يحتاجون إلى الأنبياء وإنما الأنبياء مرسلون إلى الأغبياء بل كثير من الفرق الإسلامية كالمعتزلة أنكروا بعض الأمور النقلية التي ثبتت بالأحاديث المتواترة المعنوية كعذاب القبر والميزان والصراط والرؤية وأمثالها وقابلهم بعض الظاهرية فحملوا القرآن على ظاهره وأثبتوا لله الصفات الجسمانية وجعلوا له الجوارح كاليد والعين والأصابع ونحوها من المحالات العقلية والنقلية وعارضهم بعض الباطنية فأوّلوا القرآن والسنة وصرفوهما عن ظواهرهما وقالوا المراد بموسى القلب وبفرعون النفس وأمثال ذلك والحق مذهب أهل السنة والجماعة الكاملون المعطون كل ذي حق حقه والله تعالى أعلم( رواه الترمذي والنسائي ) وكذا ابن ماجه وابن حبان والحاكم .
3 ( الفصل الثالث ) 3
( 2479 ) ( عن القعقاع ) بالقافين والعينين أي ابن حكيم المدني سمع جابر بن عبد الله وأبا يونس مولى عائشة ( أن كعب الأحبار ) بالحاء المهملة وهو كان من أحبار اليهود أي علمائهم أدرك زمن النبي وأسلم زمن عمر رضي الله عنه ( قال لولا كلمات أقولهن ) أي أدعو بهن ( لجعلتني يهود ) أي من السحر ( حمارًا ) أي بليدًا أو ذليلًا والمعنى أنهم سحرة وقد أغضبه