فهرس الكتاب

الصفحة 2519 من 6013

قوله في امرىء أن يتعلق بجميع ما ذكر ( وما أنت أعلم به مني ) تعميم بعد تخصيص واعتراف بإحاطة علمه تعالى وإقرار بعجزه عن معرفة نفسه ولذا قيل من عرف نفسه فقد عرف ربه ( اللهم اغفر لي جدي ) هو نقيض الهزل ( وهزلي ) وهو المزاح أي ما وقع مني في الحالين أو هو التكلم بالسخرية والبطلان ( وخطئي ) مما يقع فيه مني في الصحاح الخطأ نقيض الصواب وقد يمدوا الخطأ الذنب ( وعمدي ) أو وتعمدي في ذنبي ( وكل ذلك ) أي جميع ما ذكر من الذنوب والعيوب ( عندي ) أي موجود أو ممكن وهو كالتذييل للسابق قال الطيبي أي أنا متصف بجميع هذه الأشياء فاغفرها لي قاله تواضعًا وهضمًا وعن على أنه عد ترك الأولى وفوات الكمال ذنبًا وقيل أراد ما كان قبل النبوة قال ابن حجر كذا ذكره النووي وحكايته هذبن الأخيرين مع سكونه عليهما عجيبة فإن الأصح المختار عند المحققين أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصومون قبل النبوة وبعدها من كبائر الذنوب وصغائرها عمدها وسهوها ا ه . وتعجبه من أكبر العجائب لأن النووي قدم المختار وعند المحققين بقوله قاله هضمًا لنفسه وقوّاه بنقله عن على أن المراد به خلاف الأولى ثم عبر عن غير المختار بقيل وقيل إشارة إلى ضعفهما عنده فمثل هذا لا يعد سكونًا عليه حتى يتعجب منه ثم من الغرائب قوله عند قوله وكل ذلك عندي أي أنا متصف بهذه الأشياء فلا أريد بما سبق التجوّز بل ولعل ما ذكره المصنف ورد في رواية أو نسخة ولا شك أن الجميع بينهما ويجوز الاكتفاء بأحدهما الحصول المقصود بكل منهما الحقيقة أي بأحد الاعتبارات السابقة فهذا كالتذييل لما سبقه ا ه . ووجه غرابته المناقضة والمعارضة بين كلامه سابقًا وتمامًا لاحقًا هذا واعلم مجملًا أن الأنبياء معصومون عن الكذب خصوصًا فيما يتعلق بأمر الشرائع أما عمدًا فبالإجماع وأما سهوًا فعند الأكثرين وفي عصمتهم عن سائر الذنوب تفصيل وهو أنهم معصومون من الكفر قبل الوحي وبعده بالإجماع وكذا عن تعمد الكبائر ضد الجمهور خلافًا للحشوية وإنما الخلاف في أن امتناعه بدليل السمع أو العقل فعندنا بالسمع وعند المعتزلة بالعقل وأما يهوا فجوّزه الأكثرون وأما الصغائر فتجوز عمدًا عند الجمهور خلافًا للجبائي وتجوز سهوًا بالاتفاق إلا ما يدل على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبه لكن المحققون اشترطوا أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه وهذا كله بعد الوحي وأما قبله فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة وذهب المعتزلة إلى امتناعها لأنها توجب النفرة المانعة عن اتباعه فتفوت مصلحة البعثة والحق منع ما يوجب النفرة كعهر الأمهات والصغائر الدالة على الخسة ومنع الشيعة صدور الصغيرة والكبيرة قبل الوحي وبعده لكنهم جوّزوا الكفر تقية قال التفتازاني [ رحمه الله ] إذا تقرر هذا فما نقل عن الأنبياء عليهم [ الصلاة ] والسلام مما يشعر بكذب أو معصية فما كان منقولًا بطريق الآحاد فمردود وما كان بطريق التواتر فمصروف عن ظاهره إن أمكن وإلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت