فمحمول على ترك الأولى أو كونه قبل البعثة وتفصيل ذلك في الكتب المبسوطة وقيل تعليمًا لأمته أو استغفارًا لهم ( اللهم اغفر لي ما قدمت ) أي من الذنوب أو من التقصير في العمل ( وما أخرت ) أي وما يقع مني بعد ذلك على الفرض والتقدير وعبر عنه بالماضي لأن المتوقع المتحقق أو معناه ما تركت من العمل أو قلت سأفعل أو سوف أترك ( وما أسررت ) أي أخفيت من الذنوب ( وما أعلنت ) أي أظهرت من العيوب ( وما أنت أعلم به مني أنت المقدم ) أي أنت تقدم من تشاء بتوفيقك إلى رحمتك ( وأنت المؤخر وأنت على كل شيء ) أي أردته من التقديم والتأخير وغيرهما وقول ابن حجر على كل شيء تريده موهم فتبه ( قدير ) كامل القدرة تام الإرادة ( متفق عليه ) المفهوم ومن الحصن أن قوله اللهم اغفر لي ما قدمت إلى قوله مني من أفراد مسلم ورواه أبو داود الترمذي والنسائي أيضًا وأما ما عدا فمتفق عليه لكنه بروايات متعددة .
( 2483 ) ( وعن أبي هريرة قال كان رسول الله يقول اللهم اصلح لي ) أي عن الخطأ ( ديني الذي هو عصمة أمري ) أي ما يعتصم به في الصحاح العصمة المنع والحفظ قال تعالى واعتصموا بحبل الله أي بعهده وهو الدين وقيل معناه أن الدين حافظ جميع أموري فإن من فسد دينه فسد جميع أموره وخاب وخسر في غيبته وحضوره وحزنه وسروره ( واصلح لي دنياي ) أي ما يعيني على العبادة ( التي فيها معاشي ) قيل معناه حفظ من الفساد ما احتاج إليه في الدنيا ( واصلح لي آخرتي التي فيها معادي ) مصدر عاد إذا رجع أي وقضى للطاعة التي هي إصلاح معادي ( واجعل الحياة زيادة ) أي بسبب زيادة ( لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر ) أي بأن يكون على شهادة واعتقاد حسن وتوبة حتى يكون موتي سبب خلاصي عن مشقة الدنيا وحصول راحة في العقبى قال الطيبي رحمه الله إصلاح الدنيا: عبارة عن الكفاف فيما يحتاج إليه وأنه يكون حلالًا ومعينًا على طاعة الله وإصلاح المعاد اللطف والتوفيق على عبادة الله وطاعته وطلب الراحة بالموت إشارة إلى قوله إذا أردت بقوم فتنة فتوفى غير مفتون وهذا هو النقصان الذي يقابل الزيادة في القرينة السابقة ( رواه مسلم ) .