فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 6013

التوربشتي: يعني أنهم تبع لهم في الدنيا ، وأما الآخرة فموكول أمرهم إلى علم الله تعالى بهم . قال القاضي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لم يكن ذراري المسلمين والكفار من أهل الجنة والنار بل الموجب اللطف الإلهي والخذلان المقدر لهم في الأزل ، فالواجب فيهم التوقف وعدم الجزم فإن أعمالهم موكولة إلى علم الله فيما يعود إلى أمر الآخرة ، والأعمال دلائل السعادة والشقاوة ولا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول . قال النووي في شرح صحيح مسلم: اختلف العلماء في أطفال المشركين ، فمنهم من يقول: هم تبع لآبائهم في النار ، ومنهم من توقف ، والصحيح أنهم من أهل الجنة ، واستدل عليه بأشياء منها حديث إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين رآه النبي وحوله أولاد الناس قالوا: ( يا رسول الله وأولاد المشركين ؟ قال: وأولاد المشركين ) . رواه البخاري في صحيحه . ومنها قوله تعالى: 16 ( { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا } ) [ الإسراء 15 ] ولا تكليف على المولود حتى يلزم الحجة وهذا متفق عليه . قال الطيبي: والحق مذهب التوقف لما ورد في أولاد خديجة كما سيأتي ، وحديث الوائدة والموؤدة في النار مخالف لحديث إبراهيم عليه الصلاة والسلام ؛ فالوجه أن يبنى الكلام على حديث عائشة رضي الله عنها وقولها: ( عصفور من عصافير الجنة ) في شأن ولد من أولاد المسلمين فإنه عليه الصلاة والسلام أنكر عليها لأن الجزم بذلك جزم بأن الأبوين أو أحدهما في الجنة ، فعلى هذا أولاد المشركين الذين كانوا بين يدي إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام هم المشركون الذين لم يسلموا حينئذ ثم في المآل آمنوا . وأما أولاد خديجة والموؤدة فهم الذين مات آباؤهم على الكفر ، وأما قوله تعالى: 16 ( { وما كنا معذبين } ) فيحتمل أن يراد بالعذاب الإستئصال في الدنيا لأن ( حتى ) تقتضي ظاهرًا أن يكون العذاب في الدنيا ، ويؤيده ما أتبعه من قوله 16 ( { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها } ) [ الإسراء 16 ] فلا يتم الإستدلال بالآية ، وقال البيضاوي: وكما أن البالغين منهم شقي وسعيد فالأطفال منهم من سبق القضاء بأنه سعيد من أهل الجنة فهو لو عاش عمل عمل أهلها ومنهم من حق القلم بأنه من أهل النار فهو لو عاش عمل عمل أهلها . ا ه . ويؤيده قضية الغلام الذي قتله الخضر أنه طبع كافرًا فهو ممن علم الله أنه لو عاش وبلغ أشرك ، وجاء في بعض الروايات: إنهم يمتحنون في الآخرة برمي أنفسهم في النار فمن أطاع دخل الجنة ومن أبى دخل النار ، وكذا المجانين وأهل الفترة . قال ابن حجر: والحق أيضًا فيمن مات من أهل الفترة أنهم ليسوا في النار لتلك الآية ، وأما الأخبار الدالة على خلاف ذلك كخبر مسلم: ( أبي وأبوك في النار ) مؤوّلة وعن أكثر العلماء أنهم في النار . ا ه . وقد أفردت في هذه المسألة رسالة مستقلة ( رواه أبو داود ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت