فهرس الكتاب

الصفحة 2539 من 6013

أخف تكلفًا كما هو ظاهر ا ه . والذي يظهر لنا إن ما ظهر له ليس بصحيح من وجوه . أما أوّلًا: فقوله على ذلك التخفيف مخالف للأصول والفروع فإن على للوجوب والتخفيف بالاتفاق مندوب . وأما ثانيًا: فلأن الحديث لا يدل على كونه إمامًا ليستدل بالحديث الذي ذكره . وأما ثالثًا: فلأن تطويله بالدعاء المذكور مخالف للتخفيف المسطور . فالصواب أنه كان منفردًا وخفف في بقية أجزاء الصلاة وطوّل في الدعاء فإنه يجوز ذلك له وإلا فكيف يقال إنه إمام وخفف في الأركان القولية والفعلية وطول في الدعاء الذي من جملة السنن المروية ( لقد دعوت فيها ) أي في آخرها أو سجودها ( بدعوات سمعتهن من رسول الله ) أي داخل الصلاة أو خارجها ( فلما قام ) أي عمار ( تبعه رجل من القوم هو أبي ) هذا من كلام عطاء أي ذلك الرجل أبي ( غير أنه ) أي أبي ( كني عن نفسه ) أي برجل ولم يقل تبعته . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وتقدير الاستثناء أنه لم يصرح السائب [ إلا ] أنه كني عن نفسه بالرجل ا ه . والمراد بعدم التصريح مبالغة الإخفاء خوفًا من الرياء وبهذا يندفع قول ابن حجر كني به تواضعًا . إذ لو قال فتبعته لربما توهم منه أن فيه مدحًا لنفسه ثم قال السائب ( فسأله ) أي الرجل عمارًا ( عن الدعاء ) أي فأخبره ( ثم جاء ) أي الرجل ( فأخبر ) وفي نسخة وأخبر ( به ) أي بالدعاء ( القوم اللهم ) أي وهو هذا ( بعلمك الغيب ) الباء للاستعطاف أي أنشدك بحق علمك المغيبات عن خلقك ( وقدرتك ) أي بقدرتك ( على الخلق ) أي على خلق كل شيء تتعلق به مشيئتك ، أو على المخلوقات بأن تفعل فيهم ما تقضي إرادتك ( أحيني ) أي أمدني بالحياة ( ما عملت الحياة ) ما مصدرية ظرفية ( خير إلى ) بأن يغلب خيري على شري ( وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا الى ) بأن تغلب سيأتي على حسناتي أو بأن تقع الفتن ما ظهر منها وما بطن ( اللهم ) اعتراض قاله ابن حجر [ رحمه الله ] . والظاهر أنه عطف على الأول بحذف العطف كما في كثير من الدعوات الحديثية ومنه تكرار ربنا من غير عاطف في الآيات القرآنية . ولا يضره الواو في قوله وأسألك لأنها نظيره الواو في قوله تعالى: 16 ( { ربنا وآتنا } ) [ آل عمران 194 ] ( وأسألك ) عطف على أنشدك المقدر ( خشيتك ) أي الخوف من مخالفتك وما يترتب عليها من معاقبتك ( في الغيب والشهادة ) أي في السر والعلانية ( وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب ) أي في حال رضا الخلق وغضبهم ، أو في حال رضائي وغضبي ، أي أكون مستمرًا عليها في جميع أحوالي وأوقاتي وزاد في الحصن وكلمة الإخلاص . وهي تحتمل أن تكون تفسير الكلمة الحق كما قال تعالى: 16 ( { دعوة الحق } ) [ الرعد 14 ] أي دعوة التوحيد المطلق والشرع المحقق . وأن يكون المراد بكلمة الحق الحكم بالعدل وبكلمة الإخلاص التوحيد ، أو النصيحة الخالصة عن الرياء والسمعة فحينئذ يتنازعان في الجار والمجرور . وأما تفسير ابن حجر [ رحمه الله ] كلمة الحق بما لا إثم فيه ففي غاية من البعد بل غير صحيح ، إذ لا يتصور أنه يسأل الله المداومة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت