فهرس الكتاب

الصفحة 2540 من 6013

الكلام المباح وهو عليه الصلاة والسلام يقول: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ، وقد قال تعالى: 16 ( { والذين هم عن اللغو معرضون } ) [ المؤمنون 3 ] ( وأسألك القصد ) أي الاقتصاد وهو التوسط ( في الفقر والغنى ) وهو دليل لمن قال: الكفاف أفضل من الفقر والغنى . وهذه الجملة متروكة من الحصن ! وذهب ابن حجر [ رحمه الله ] إلى أن معناه توفيق القصد ، وقال: لأن غير القصد مذموم قال تعالى: 16 ( { لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } ) [ الإسراء 29 ] الآية والظاهر إن المقام بأبي عن الحمل عليه سابقًا ولاحقًا فإن الكلام ليس في امتثال المأمورات واجتناب المنهيات وإلا فالأولى بالذكر كثير مع أنه لا يتصور منه مخالفة مأمور ولا مباشرة محظور ( وأسألك نعيمًا لا ينفذ ) بالدال المهملة أي لا يفنى ولا ينقص وهو نعيم الجنة وأما غيره فكل نعيم لا محالة زائل ( وأسألك قرة عين ) ولفظ الحصن: وقرة عين بالعطف من غير إعادة الفعل ( لا تنقطع ) والمراد به كل ما يتلذذ به الإنسان الكامل قيل يحتمل طلب نسل لا ينقطع ولعله مأخوذ من قوله تعالى: 16 ( { ربنا هب لنا من أزواجنا } ) [ الفرقان 74 ] وذرياتنا قرة أعين . وقيل: أراد المداومة على الصلاة وقد ورد وقرة عيني في الصلاة ( وأسألك الرضا ) وهو مقصور مصدر محض والاسم الرضاء الممدود كذا ذكره الجوهري ( بعد القضاء ) فإنه المقام الأفخم وباب الله الأعظم ، وفي بعض الروايات وأسألك الرضا بالقضاء قيل في وجه الأوّل كأنّه طلب الرضا بعد تحقق القضاء وتقرره . وسئل أبو عثمان عن قول النبي أسألك الرضا بعد القضاء عزم على الرضا بعد القضاء . قال: لأن الرضا قبل القضاء عزم على الرضا بعد القضاء وهو الرضا . كذا في الغنية للقطب الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني [ قدس الله سره الباري ] ( وأسألك برد العيش ) أي طيبه وحسنه وفي الحصن وبرد العيش ( بعد الموت ) لأنه لا عيش إلا عيش الآخرة ( وأسألك لذة النظر ) وفي الحصن بالعطف بدون أسألك ( إلى وجهك ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : قيد النظر باللذة لأن النظر إلى الله تعالى أما نظر هيبة وجلال في عرصات القيامة ، وأما نظر لطف وجمال في الجنة ليؤذن بأن المراد هذا ( والشوق إلى لقائك ) أي أبدًا سرمدًا ( في غير ضراء ) أي شدة ( مضرة ) الجار ما متعلق بقوله والشوق إلى لقائك . أي أسألك شوقًا لا يؤثر في سيري وسلوكي بحيث يمنعني عن ذلك وإن يضرني مضرة . وأما متعلق باحيني الثاني أظهر معنى . والأوّل أقرب لفظًا . ويؤيد الثاني كونه في الحصن بلفظ أعوذ بك من ضراء مضرة . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : متعلق الظرف مشكل ولعله متصل بالقرينة الأخيرة وهو قوله والشوق إلى لقائك سأل شوقًا إلى الله بحيث يكون ضراء غير مضرة أي شوقًا لا يؤثر في سيري وسلوكي وإن ضرني مضرة ويجوز أن يتصل بقوله أحيني ما علمت الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت