فأعاده فبكى حتى وكف الدمع من عينيه على لحيته ، ثم قال له: إن الله قد وضع عن الجاهلية ما عملوا فاستأنف عملك ) . قال ابن حجر: فظاهر قوله: ( ما عملوا ) أن المراد بهم أهل الفترة ، قلت: ليس كذلك بل معناه أنه وضع عنهم ما عملوا إذا أسلموا ، ولذا قال: تسلية له: ( فاستأنف عملك ) فهو كحديث: ( الإسلام يهدم ما كان قبله ) ، وكقوله تعالى: 16 ( { عفا الله عما سلف } ) [ المائدة 95 ] . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه هو والمنذري ، وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن الزهري غير أبي معاذ ، وهو ناسي الحديث لا يحتج بحديثه كذا نقله ميرك شاه رحمه الله .
( 113 ) ( عن أبي الدرداء ) رضي الله عنه ، هو عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي ، اشتهر بكنيته والدرداء ابنته ، تأخر إسلامه قليلًا فكان آخر أهل داره إسلامًا ، وحسن إسلامه وكان فقيهًا عالمًا حكيمًا ، سكن الشام ومات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين ( قال: قال رسول الله:( إن الله عزَّ وجلّ فرغ إلى كل عبد ) فرغ يستعمل باللام ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { سنفرغ لكم أيه الثقلان } ) [ الرحمن 37 ] واستعماله بإلى هنا لتضمين معنى الإنتهاء ، أو يكون حالًا بتقدير منتهيًا . والمعنى انتهى تقديره في الأزل من تلك الأمور الخمسة إلى تدبير هذا العبد بإبدائها كما سبق من قوله: ( شؤون يبديها لا يبتدىء بها ) ويجوز أن يكون إلى بمعنى اللام يقال: هداه إلى كذا ولكذا وقوله: ( من خلقه ) صلة ( فرغ ) أي من خلقته ، وما يختص به وما لا بد له منه من الأجل والعمل وغيرهما . وقوله: ( من خمس ) عطف عليه ، ولعل سقوط الواو من الكاتب . ويمكن أن يقال: إنه بدل منه بإعادة الجار ، والوجه أن يذهب إلى أن الخلق بمعنى المخلوق ( ومن ) فيه بيانية أو تبعيضية ، ( ومن ) في ( من خمس ) متعلق بفرغ ، أي فرغ إلى كل عبد كائن من مخلوقه من خمس ( من أجله ) بفتحتين ، من بيانية للخمس ، أو بدل بإعادة الجار ، والمراد بالأجل مدة عمره ( وعمله ) خيره وشره ( ومضجعه ) بفتح الجيم ، أي سكونه وقراره ( وأثره ) بحركتين ، أي