فهرس الكتاب

الصفحة 2550 من 6013

تكميلًا للتبليغ ا ه . . والأظهر أنه عليه الصلاة والسلام أخره عن سنة خمس أو ست لعدم فتح مكة ، وأما تأخيره عن سنة ثمان فلأجل النسيء ، وأما تأخيره عن سنة تسع فلما ذكرنا في رسالة مسماة بالتحقيق في موقف الصديق . وهذا وقيل: وجب قبل الهجرة . وقيل: غير ذلك ، حتى تحصل أحد عشر قولًا ، وقال ابن الأثير: كان عليه الصلاة والسلام يحج كل سنة قبل أن يهاجر ويوافقه قول ابن الجوزي حج حججًا لا يعلم عددها . وأخرج الحاكم بسند صحيح عن الثوري أنه عليه الصلاة والسلام ، ( حج قبل أن يهاجر حججًا ) . وأما ما روى الترمذي عن جابر أن النبي حج قبل أن يهاجر حجتين ، وفي رواية لابن ماجة والحاكم ثلاثًا ، فمبنى على علمه ولا ينافي إثبات زيادة غيره ( فقال رجل ) يعني الأقرع بن حابس ( أكل عام ) بالنصب لمقدر أي تأمرنا أن نحج بكل عام ، أو أفرض علينا أن نحج كل عام ( يا رسول الله ) قيل: إنما صدر هذا السؤال عنه لأن الحج في تعارفهم هو القصد بعد القصد فكانت الصيغة موهمة للتكرار ، والأظهر أن مبنى السؤال قياسه على سائر الأعمال من الصلاة والصوم وزكاة الأموال ، ولم يدر أن تكراره كل عام بالنسبة إلى جميع المكلفين من جملة المجال كما لا يخفى على أهل الكمال ( فسكت ) أي عنه أو عن جوابه أو لأن السكوت جواب الجاهل فإن حسن السؤال نصف العلم ( حتى قالها ) أي الأقرع الكلمة التي تكلمها ( ثلاثًا ) قيل إنما سكت زجراله عن السؤال الذي كان السكوت عنه أولى ، لأن النبي لم يكن يسكت عما تحتاج الأمة إلى كشفها ، فالسؤال عن مثله تقدم بين يدي رسول الله وقد نهوا عنه لقوله تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا الا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) [ الحجرات 1 ] والإقدام عليه ضرب من الجهل ثم لما رآه لا ينزجر ولا يقنع إلا بالجواب الصريح صرح به ( فقال لو قلت نعم ) أي فرضًا وتقديرًا أولًا يبعد أن يكون سكونه عليه الصلاة والسلام انتظار للوحي ، أو الإلهام ، وقال الطيبي: قيل دل على أن الإيجاب كان مفوضًا إليه . ورد بأن قوله لو قلت نعم أعم من أن يكون من تلقاء نفسه أو بوحي نازل أو برأي يراه أن جوّزنا له الاجتهاد ذكره الطيبي . وفيه أن التفويض إليه أيضًا أعم فلا يكون مردودًا مع أن القول من تلقاء نفسه مجردًا عن وحي جلي أو خفي مردود لقوله تعالى: 16 ( { وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى } ) [ النجم 3 4 ] . ( لوجبت ) أي هذه العبادة ، أو فريضة الحج المدلول عليها بقوله فرض أو الحجة كل عام أو حجات كثيرة على كل أحد وفي بعض الروايات لوجب بغير تاء . أي لوجبت الحج كل عام ( ولما استطعتم ) أي وما قدرتم كلكم إتيان الحج في كل عام ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ( ثم قال ذروني ) أي اتركوني ( ما تركتكم ) أي مدة تركي إياكم من التكليف ( فإنما هلك ) وفي نسخة أهلك بالهمزة على بناء المجهول ( من كان قبلكم ) أي من اليهود والنصارى ( بكثرة سؤالهم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت