فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 6013

( 2507 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: من حج لله ) أي خالصًا له تعالى ( فلم يرفث ) أي في حجة بتثليث الفاء والضم أشهر . قال السيوطي [ رحمه الله ] ، الرفث يطلق على الجماع وعلى التعريض وعلى الفحش في القول وهو المراد هنا وفاؤه مثلثة في الماضي والمضارع والأفصح الفتح في الماضي والضم في المضارع ( ولم يفسق ) بضم السين . أي لم يفعل فيه كبيرة ولا أصر على صغيرة ومن الكبائر ترك التوبة عن المعاصي قال تعالى: 16 ( { ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } ) [ الحجرات 11 ] ( رجع كيرم ولدته أمه ) بفتح الميم . وقيل: بالجر . قال الطيبي رحمه الله: أي مشابها في القراءة عن الذنوب لنفسه في يوم ولدته أمه فيه والرفث التصريح بذكر الجماع . وقال الأزهري: هو كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة . وقيل: الرفث في الحج إتيان النساء . والفسوق السباب والجدال المماراة مع الرفقاء والخدم . ولم يذكر الجدال في الحديث اعتمادًا على الآية أو لدخوله في الفسق أو الرفث . وقيل: لأن المراد به النهي لا النفي . وقال ابن الملك: الرفث الفحش من القول وكلام الجماع عند النساء ، والفسق هو الخروج عن حد الاستقامة يعني العصيان . ويوم مبني على الفتح مضاف إلى الجملة التي بعدها . وقيل: رجع بمعنى صار خبره كيوم ويجوز أن يكون على معناه الموضوع له فيكون كيوم حالًا أي رجع إلى وطنه مثابها يوم بيوم ولادته في خلوه من الذنوب . لكن على هذا يخرج المكي عما ذكر في الحديث ويجوز أن يكون بمعنى فرغ من أعمال الحج ا ه . وقد بنى هذا الحديث على قوله تعالى: 16 ( { وسبعة إذا رجعتم } ) [ البقرة 196 ] على خلاف بيننا وبين الشافعي في معنى الرجوع وهو غير لازم هنا فنقول في الحديث رجع إلى بيته فلا يخرج المكي فتأمل ( متفق عليه ) اعلم أن ظاهر الحديث يفيد غفران الصغائر والكبائر السابقة . لكن الإجماع أن المكفرات مختصة بالصغائر من السيئات التي لا تكون متعلقة بحقوق العباد من التبعات فإنه يتوقف على إرضائهم مع أن ما عدا الشرك تحت المشيئة . وقد كتبت رسالة مستقلة في تحقيق هذه المسألة . ثم اعلم أن من حج بقصد الحج والتجارة كان ثوابه دون ثواب التخلي عن التجارة . وكان القياس أن لا يكون للحاج التاجر ثواب لقوله عليه الصلاة والسلام ( من حج لله ) أي خالصًا لرضاه ، إلا أنه صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الناس تحرجوا من التجارة وهم حرم بالحج فأنزل الله: 16 ( { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم } ) [ البقرة 198 ]

وصح عن ابن عمر إن رجلًا سأل أن يكري جماله للحج ويحج وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت