فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 6013

زمن معاوية بعد الخمسين كذا في تهذيب الأسماء . قال ميرك شاه: هذا كلام صحيح في نفس الأمر ليس المراد من ابن الديلمي في هذا المحل هو فيروز الديلمي ، بل المراد ابن الضحاك بن فيروز وهو تابعي مقبول من أوساط التابعين ، وأبوه معدود في الصحابة ، وله أحاديث . ويحتمل أن يكون المراد به عبد الله بن فيروز أخا الضحاك ، وهو ثقة من كبار التابعين ، ومنهم من ذكره في الصحابة وهذا الإحتمال عندي أظهر والله أعلم . ا ه . وقد ذكر المصنف في أسماء الرجال للمشكاة ابن الديلمي هو الضحاك بن فيروز تابعي حديثه في المصريين ، روى عن أبيه . والديلمي بفتح الدال منسوب إلى الديلم وهو الجبل المعروف بين الناس ، وفيروز بفتح الفاء وسكون الياء تحتها نقطتان وضم الراء وبالزاي . ( قال: أتيت أبي بن كعب ) أقرأ الصحابة [ رضي الله عنهم ] ، قال المصنف: هو أبي بن كعب الأكبر الأنصاري الخزرجي ، كان يكتب للنبي الوحي ، وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله ، كناه النبي أبا المنذر وعمر أبا الطفيل ، وسماه النبي سيد الأنصار وعمر سيد المسلمين ، مات بالمدينة سنة تسعة عشر ، روى عنه خلق كثير . ( فقلت له: ) بحكم قوله تعالى: 16 ( { فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ) [ النحل 43 ] ( قد وقع في نفسي شيء من القدر ) أي حزازة واضطراب عظيم من جهة أمر القضاء والقدر باعتبار العقل لا بموجب النقل ، قال ابن حجر: أي من بعض شبه القدر التي ربما تؤدّي إلى الشك فيه كاعتقاد أن الإنسان يخلق فعل نفسه كما قالته المعتزلة ، أو أنه مجبور على الفعل كما قالته الجبرية ، فكيف يعذب ؟ وأنا أريد الخلاص منه ، أي من هذا المبحث ( فحدثني ) أي بحديث ( لعل الله أن يذهبه من قلبي ) أي رجاء أن يزيل ذلك مني ، وقال أوّلًا ( في نفسي ) وثانيًا ( من قلبي ) إشعارًا بأن ذلك تمكن منه وأخذ بمجامعه من ذاته وقلبه كذا قاله الطيبي . والأظهر أن الحزازة تنشأ من الخطرات النفسية والثبات والإطمئنان من الصفات القلبية ، ثم قوله: ( أن يذهبه ) خبر ( لعل ) أعطاه حكم عسى في دخول أن في خبره . ( فقال: ) أي أبي رضي الله عنه متحريًا غاية البيان الشافي ونهاية الإرشاد الوافي ( لو ) أي فرض ( أن الله عذب أهل سمواته ) من الملائكة المقربين ( وأهل أرضه ) من الأنبياء والمرسلين ( عذبهم ) وفيه إشكال ، ودفعه أن الشرطية غير لازمة الوقوع ( وهو غير ظالم لهم ) الواو للحال لأنه متصرف في ملكه [ وملكه ] . فعذابه عدل وثوابه فضل ، قيل: فيه إرشاد عظيم وبيان شاف لإزالة ما طلب منه لأنه يهدم منه قاعدة الحسن والقبح العقليين ، لأنه مالك الجميع فله أن يتصرف كيف شاء ولا ظلم أصلًا . ( ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم ) أي الصالحة ، إشارة إلى أن رحمته ليست بسبب من الأعمال ، وإيجابها إياها إذ هي لا توجبها عليه ، كيف وهي من جملة رحمته بهم ؟ فرحمته إياهم محض فضل منه تعالى عليهم ، فلو رحم الأوّلين والآخرين فله ذلك ولا يخرج عن حكمة . غايته أنه أخبر أن المطيعين لهم الثواب وأن العاصين لهم العقاب كما هو مثبت في أم الكتاب ، فالأمر المقدر لا يتبدل ولا يتغير وهذا هو الصواب في الجواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت