بفعله . وقد يستدل بهذا الحديث من يجعل التمتع أفضل . وقيل: وربما يشق عليهم ما أمرهم للافضاء إلى النساء قبل أداء المناسك . كما ورد في حديث جابر ( قالوا نأتي عرفة وتقطر مذاكيرنا المنى ) . قال النووي رحمه الله: هذا صريح في أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن متمتعًا ( وجعلتها ) أي الحجة ( عمرة ) أي جعلت إحرامي بالحج مصروفًا إلى العمرة كما أمرتكم به موافقة ( فمن كان منكم ) الفاء جواب شرط محذوف أي إذا كان الأمر على ما ذكرت من أني أفردت الحج وسقت ( فمن كان منكم ليس معه هدى ) قال النووي رحمه الله: الهدى بإسكان الدال وكسرها تشديد الياء مع الكسرة وتخفف مع الفتح ( فليحل ) بكسر الحاء أي ليصر حلالًا وليخرج من إحرامه بعد فراغه من أفعال العمرة ( وليجعلها ) أي الحجة ( عمرة ) إذ قد أبيح له ما حرم عليه بسبب الإحرام حتى يستأنف الإحرام للحج والواو لمطلق الجمع إذا لجعل مقدم على الخروج لأن المراد من الجعل الفسخ وهو أن يفسخ نية الحج ويقطع أفعاله ويجعل إحرامه وأفعاله للعمرة . أو الواو للعطف التفسيري وبهذا الحديث أخذ أبو حنيفة وأحمد رحمه الله مع الرواية الأخرى من أحرم لعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه أن المتمتع إذا كان معه الهدى لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر . وقال مالك والشافعي رحمهم الله: يحل من عمرته بمجرد فراغ أعمالها وإن ساق الهدى واحتجوا بالقياس على حل الحاج من حجه وإن لم ينحر وفيه أن القياس في مقابلة النص ممتنع . وأما جوابهم عن هذه الرواية بأنها مختصرة من رواية مسلم الآتية عن عائشة رضي الله عنها عقب رواية جابر هذه لأن في تلك من كان معه هدى فليهلل بالحج والعمرة ثم لا يحل حتى يحلل منهما جميعًا قالوا وهذا بين أن في تلك محذوفًا أي ومن أحرم لعمرة فليهل بحج ولا يحل حتى ينحر هديه أي ندبًا لأن هذا محل وفاق وإنما يتعين هذا التأويل لاتحاد القصة والراوي . ففيه نظر ظاهر فإن الأمر أصله للوجوب ولا يصرف عنه إلى الندب إلا لموجب صارف عن الأوّل فتأمل . ثم قولهم ومن أحرم بعمرة فليهل بحج ففيه إن فسخ العمرة العمرة بالحج لا قائل به بعد قوله . قال بعض علمائنا لما أراد أن يأمرهم بجعل الحج عمرة والإهلال بأعمالها تأسيسًا بالتمتع وتقرير الجواز العمرة في أشهر الحج وإماطة لما ألغوا من التحرج عنها قدم العذر في استمراره على ما أهل به وترك موافقتهم في الاهلال تطييبًا لقلوبهم وإظهارًا للرغبة في موافقتهم وإزاحة لما عراهم من الغضاضة وكراهة المخالفة . واختلف في جوار فسخ الحج إلى العمرة والأكثرون على منعه وأجيب بأن ذلك كان من خاصة تلك السنة لأن المقصود منه كان صرفهم عن سنن الجاهلية وتمكين جواز العمرة في أشهر الحج في نفوسهم . ويشهد له ما روي عن بلال بن الحرث أنه قال قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا قال لكم خاصة ( فقام سراقة بن مالك ) بضم السين ( بن جعشم ) بضم الجيم والشين ويفتح ( فقال يا رسول الله ألعامنا هذا ) يعني الإتيان بالعمرة في أشهر الحج أو مع الحج يختص بهذه السنة ( أم لا بد ) أي من الحال والاستقبال ( فشبك رسول الله