المثل ويؤيده تقديره والله تعالى أعلم بالصواب [ وفي نسخة ] ( رمى من بطن الوادي ) بدل من قوله فرماها أو استئناف مبين وهو الأظهر ووقع في رواية البخاري عن ابن مسعود وكذا في عبارة الشافعي رحمه الله ما يفيد جواز الرمي من فوقها وقياسًا على بقية الجمرات حيث يجوز من جوانبها وإن كان الجانب المستحب واحدًا . وأما التأويل بأنه رماها من فوقها إلى أسفلها من بطن الوادي لا إلى ظهرها فبعيد جدًا لأنه مخالف لظاهر الرواية وقياس الدراية فقول ابن حجر رحمه الله أن الرمي من فوقها باطل ليس تحته طائل ( ثم انصرف ) أي رجع من جمرة العقبة ( إلى المنحر ) بفتح الميم أي موضع النحر والآن يقال له المذبح لعدم النحر أو تغليبًا للأكثر كما غلب في الأول للأفضل وهو قريب من جمرة العقبة وأما ما اشتهر من صورة مسجد بني قريب من الجمرة الوسطى منحرف عن الطريق إلى جهة اليمن وبني بإزائه على الطريق مسجد تسميه العامة مسجد النحر فليس هو بل الأصح أن منحره عليه الصلاة والسلام في منزله الذي بقرب مسجد الخيف متقدمًا على قبلة مسجد الخيف ( فنجر ثلاثًا وستين بدنة ) بعدد سني عمره ( بيده ) الظاهر أن لفظ المشكاة جمع بين الروايتين فإن الرواية الصحيحة ثلاثًا وستين بيده بدون لفظ بدنة . قال النووي رحمه الله ، هكذا هو في النسخ وكذا نقله القاضي رحمه الله ، عن جميع الرواة سوى ابن ماهات فإنه رواه بدنة قال وكلاهما صواب والأول أصوب ( ثم أعطى ) أي بقية البدن ( عليًا فنحر ) أي على 16 ( { ما غبر ) أي بقي من المائة ( وأشركه ) أي النبي عليًا ( في هديه ) بأن أعطاه بعض الهدايا لينحر عن نفسه وهو يحتمل أن يكون من بقية البدن أيضًا ويكون عدد سني عمره رضي الله عنه على بعض الأقوال . قال النووي رحمه الله: وظاهره أنه شاركه في نفس الهدى . قال القاضي عياض رحمه الله: وعندي أنه لم يكن تشريكًا حقيقة بل أعطاه قدرا يذبحه قال والظاهر أن النبي نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثًا وستين كما جاء في رواية الترمذي . وأعطى عليًا البدن التي جاءت معه من اليمن وهي تمام المائة ولا يبعد أنه عليه الصلاة والسلام أشرك عليًا في ثواب هديه لأن الهدي يعطي حكم الأضحية . ثم قال النووي رحمه الله: وفيه استحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة في يوم النحر ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق ( ثم أمر من كل بدنة ببضعة ) بفتح الباء الثانية وهي قطعة من اللحم ( فجعلت ) أي القطع ( في قدر ) في القاموس القدر بالكسر معلوم أنثى أو يؤنث ( فطبخت فأكلًا من لحمها ) الضمير يعود إلى القدر ويحتمل أن يعود إلى الهداية قاله ابن الملك رحمه الله ( وشربا من مرقها ) أي من مرق القدر أو مرق لحوم الهدايا . قال ابن الملك رحمه الله: يدل على جواز الأكل من هدي التطّوع ا ه . والصحيح أنه مستحب وقيل واجب لقوله تعالى: 6 ( فكلوا منها } ) ثم ركب الرسول فأفاض أي فأسرع إلى البيت [ الحج 28 ] أي بيت الله الطواف الفرض ويسمى طواف الإفاضة والرك