وأكثر العلماء ومنهم أبو حنيفة رحمه الله لا يجوّز الإفاضة بنية غيره خلافًا للشافعي حيث قال لو نوى غيره كنذر أو وداع وقع عن الإفاضة ( فصلى بمكة الظهر ) قال النووي رحمه الله: فيه محذوف تقديره فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة ثم صلى الظهر فحذف ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه وأما قوله فصلى بمكة الظهر فقد ذكر مسلم بعد هذا في أحاديث طواف الإفاضة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي طاف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمنى ووجه الجمع بينهما أنه طاف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة في أوّل وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك فيكون متنفلًا بالظهر الثانية بمنى أقول أنه لا يحمل فعله على القول المختلف في جوازه فيؤوّل بأنه صلى بمكة ركعتي الطواف وقت الظهر ورجع إلى منى فصلى الظهر بأصحابه أو يقال الروايتان حيث تعارضنا فقد تساقطتا فتترجح صلاته بمكة لكونها فيها أفضل . ويؤيده ضيق الوقت لأنه عليه الصلاة والسلام رجع قبيل طلوع الشمس من المشعر ورمى بمنى ونحر مائة من الإبل وطبخ لحمها وأكل منها ثم ذهب إلى مكة وطاف وسعى فلا شك أنه أدركه الوقت بمكة وما كان يؤخرها عن وقت المختار لغير ضرورة ولا ضرورة هنا والله أعلم . ثم قال النووي رحمه الله: وأما الحديث الوارد عن عائشة رضي الله عنها وغيرها أنه أخر الزيارة يوم النحر إلى الليل . فمحمول على أنه عاد للزيارة مع نسائه لا لطواف الإفاضة ولا بد من هذا التأويل للجمع بين الأحاديث قلت لا بد من التأويل لكن لا من هذا التأويل لأنه لا دلالة عليه لا لفظًا ولا معنى ولا حقيقة ولا مجازًا مع الغرابة في عرض كلامه إلى أنه عاد للزيارة فالأحسن أن يقال معناه جوّز تأخير الزيارة مطلقًا إلى الليل أوامر بتأخير زيارة نسائه إلى الليل . وقول ابن حجر فذهب معهن غير صحيح إذ لم يثبت عوده عليه الصلاة والسلام معهن في الليل والله تعالى أعلم ( فأتي علي بني عبد المطلب ) وهم أولاد العباس وجماعته لأن سقاية الحاج كانت وظيفته ( يسقون ) أي من مر عليهم وهم ينزعون الماء من زمزم ويسقون النتاس ( على زمزم ) قال النووي رحمه الله: معناه يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها فيسبلونه ( فقال انزعوا ) أي الماء أو الدلاء ( بني عبد المطلب ) بعني العباس ومتعلقيه بحذف حرف النداء . قال ابن الملك رحمه الله: دعا لهم بالقوّة على النزع والاستقاء يريد أن هذا العمل أي النزع عمل صالح مرغوب فيه لكثرة ثوابه ا ه . والظاهر أنه أمر استحباب لهم ( فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم ) أي لولا مخافة كثرة الازدحام عليكم بحيث تؤدي إلى إخراجكم عنه رغبة في النزع ( لنزعت معكم ) وقال النووي رحمه الله: معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج فيزدحمون عليه حيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء ( فناولوه ) أي أعطوه ( دلوا ) رعاية للأفضل ( فشرب منه ) أي من الدلو أو من الماء وفي نسخة فشرب منها . وفي القاموس الدلو معروف وقد يذكر قيل ويستحب أن يشرب