أهل بالحج أنه لما جمع بين النسكين فدم ذكر العمرة على الحج لأنه الوجه المسنون في القرآن دون العكس ثم كان أكثر ما يذكر في إحرامه الحج لأنه وصل المفروض والعمرة سنة تابعة ولا شك أن حمل فعله على الجمع بين العبادتين أولى من الحمل على عبادة واحدة ( فتمتع الناس ) أي أكثرهم هذا التمتع اللغوي بالجمع بين العبادتين ( مع النبي بالعمرة إلى الحج ) أي بضمها إليه ( فكان من الناس ) أي الذين أحرموا بالعمرة ( من أهدى ) أي ساق الهدى ( ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي مكة قال للناس ) أي المعتمرين ( من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ) وفي هذا حجة على الشافعي رحمه الله ( ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت ) أي طواف العمرة ( وبالصفا والمروة وليقصر ) أي إبقاء للشعر لتحلل الحج ( وليحلل ) أي ليخرج من إحرام العمرة باستمتاع المحظورات ( ثم ليهل بالحج ) أي ليحرم به من أرض الحرم ( وليهد ) أي ليذبح الهدي يوم النحر بعد الرمي قبل الحلق ( فمن لم يحجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج ) أي في أشهره قبل يوم النحر ، والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة ( وسبعة إذا رجع إلى أهله ) توسعة ولو صام بعد أيام التشريق بمكة جاز عندنا ( فطاف ) أي النبي ( حين قدم مكة ) أي طواف العمرة ( واستلم الركن ) أي الحجر الأسود ( أوّل شيء ) أي من أفعال الطواف بعد النية ( ثم خب ) أي رمل ( ثلاثة أطواف ) أي في ثلاثة أشواط . قال ابن الملك: إظهار للجلادة والرجولية في نفسه ، وفيمن معه من الصحابة . كيلا يظن الكفار أنهم عاجزون ضعفاء قلت هذا كان علة فعله في عمرة القضاء ثم استمرت السنة بعد زوال العلة ( ومشى ) أي بسكون وهينة ( أربعًا ) أي في أربع مرات من الأشواط ( فركع ) أي صلى ( حين قضى ) أي أدى وأتم ( طوافه بالبيت عند المقام ) متعلق بركع ( ركعتين ) أي صلاة الطواف وهي واجبة عندنا سنة عند الشافعي ( ثم سلم ) أي من صلاته أو على الحجر بأن استلمه ( فانصرف ) أي عن البيت أو عن المسجد ( فأتى الصفا ) وفي نسخة والمروة ( فطاف ) أي سعى ( بالصفا والمروة سبعة أطواف ) أي أشواط ( ثم لم يحل من شيء حرم منه حتى قضى حجة ونحر هديه يوم النحر ) وهو التحلل الأوّل بالحلق فيما عدا الجماع ( وأفاض ) أي إلى مكة ( فطاف بالبيت ) أي طواف الإفاضة ( ثم حل من كل شيء حرم منه ) وهو التحلل الثاني المحلل للنساء ( وفعل