فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 6013

( ثم حلوا ) أي خرجوا من الأحرام ( ثم طافوا طوافًا ) أي للحج وهو طواف الإفاضة ( بعد أن رجعوا من مني ) [ أي ] إلى مكة ( وأما الذين جمعوا الحج والعمرة ) أي ابتداء أو إدخالًا لأحدهما في الآخر ( فإنما طافوا طوافًا واحدًا ) أي يوم النحر لهما جميعًا وعليه الشافعي رحمه الله . وعندنا يلزم القارن طوافان طواف قبل الوقوف بعرفة وطواف بعده للحج كذا ذكره ابن الملك . أقول لا شك أنه كان قارنًا كما صححه النووي وغيره ، وقد صح في حديث جابر أنه طاف حين قدم مكة وطاف للزيارة بعد الوقوف . كيف يكون طوافهم واحدًا وهم لا يخالفونه عليه الصلاة والسلام اللهم إلا أن يقال أن هذا أيضًا من الخصوصيات المتعلقة ببعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين أو المعنى أنهم طافوا طوافًا واحد للحج بعد الرجوع من منى لما تقدم لهم من طواف آخر قبل ذلك فقوله واحدًا تأكيد لدفع توهم تعدد الطواف للقارن بعد الوقوف فيكون مرادها والله تعالى أعلم بالطواف طواف الفرض وإنما كان الطواف الأوّل طواف القدوم والتحية وهو سنة إجماعًا أو طواف فرض عمرة والحاصل أن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين عندنا ، لحديث على كرم الله وجهه أن النبي كان قارنًا فطاف طوافين وسعى سعيين . ورواه الدارقطني وكذا رواه من حديث عمران بن حصين وعن علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قالا القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين . ذكره الطحاوي رحمه الله . ( متفق عليه ) .

( 2557 ) ( وعن عبد الله بن عمر قال تمتع في حجة الوداع بالعمرة إلى الحجز فساق معه الهدي من ذي الحليفة ) قيل: المراد التمتع اللغوي وهو القران آخرًا ومعناه أحرم بالحج أوّلًا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنًا في آخره ولا بد من هذا التأويل للجمع بين الأحاديث كما مر ذكره الطيبي رحمه الله وظاهر هذا الحديث أنه أحرم بالعمرة أوّلًا ثم أحرم بالحج ويدل عليه قوله: ( وبدأ فأهل بعمرة ثم أهل بالحج ) وهذا الإدخال أفضل من عكسه مع أنه ورد صريحًا في أحاديث أنه أحرم بالحج ثم أحرم بالعمرة فكيف يصار إليه ؟ ولو ثبت لكان معارضًا فالذي فالذي أدين الله تعالى به أنه لا يبتدىء بالعمرة بعد فرض الحج عليه في أوّل الوهلة . وقد اعتمر مرارًا بعد الهجرة فالصواب أنه كان قارنًا أوّلًا ومعنى قولها فأهل بالعمرة ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت