أحرم بعمرة وأهدى لا يحل له حتى يحل بنحر هديه . وقال مالك والشافعي رحمه الله يحل إذا طاف وسعى وحلق والرواية الأولى أعني قوله فليهل بالحج مع العمرة دلت على أنه أمر المعتمر بأن يقرن الحج بالعمرة فلا يحل إلا بنحر هذا الهدي فوجب حمل هذه الرواية الثانية على الأخرى لأن القصة واحدة ا ه . ولو صح جعل قوله وفي رواية فلا يحل بدل قوله ثم لا يحل لانحل الإشكال وللحنفية وجوه أخر من الاستدلال على أن الرواية الأولى قابلة أن تحمل على الثانية بخلاف العكس كما لا يخفى وتحقيقه تقدم والله تعالى أعلم ( ومن أهل بحج ) ساق الهدي أولًا قرن معه عمرة أولًا ( فليتم حجة ) أي إلا من أمر بفسخ الحج إلى العمرة ( قالت فحضت ولم أطف البيت ) أي للعمرة ( ولا بين الصفا والمروة ) أي ولم أسع بينهما إذ لا يصح السعي إلا بعد الطواف وإلا فالحيض لا يمنع السعي ( فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة ولم أهلل ) أي لم أحرم أوّلًا ( إلا بعمرة فأمرني النبي أن أنقض رأسي ) وامتشط وأهل بالحج ) أي أمرني أن أحرم بالحج ( وأترك العمرة ) أي ارفضها ، قال ابن الملك رحمه الله: أي أمرني أن أخرج من إحرام العمرة واتركها باستباحة المحظورات من التمشيط وغيره لعدم القدرة على الإتيان بأفعالها بسبب الحيض . وقال الطيبي رحمه الله: أي أمرني أن أخرج من إحرام العمرة واستبيح محظورات الأحرام وأحرم بعد ذلك بالحج فإذا فرغت منه أحرم بالعمرة أي قضاء وهذا ظاهر ( ففعلت حتى قضيت حجي بعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر ) رحمه الله قيل: جملة استثنافية ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ويمكن أنه جواب لما قدمنا وقوله فقال بالفاء أو الواو عطف ( وأمرني أن أعتمر مكان عمرتي ) أي بدلها نصب على المصدر قاله ابن الملك . أي عمرتي التي رفضتها ( من التنعيم ) متعلق باعتمر . قال ابن الملك رحمه الله: هو موضع قريب من مكة بينه وبينها فرسخ وبهذا تمسك أبو حنيفة . وقال الشافعي ليس معناه أنه أمرها بترك العمرة رأسًا بل أمرها بترك أفعال العمرة من الطواف والسعي . وإدخال الحج في العمرة لتكون قارنة أقول القارن لا يستبيح بالمحظور فانقلب المحظور ثم قال وأما عمرتها بعد الفراغ من الحج فكانت تطوّعًا لتطيب نفسها لئلا تظن خوف نقصان بترك أعمال عمرتها أقول حاشاها أن تظن هذا الظن والنبي كان قارنًا مع أن الشافعي يقول بتداخل الأفعال ( قالت: فطاف ) أي طواف العمرة ( الذين كانوا أهلوا بالعمرة ) أي الذين أفردوا العمرة عن الحج ( بالبيت ) متعلق بطاف ( وبين الصفا والمروة ) والطواف يراد به الدور الذي يشمل السعي فصح العطف ولم يحتج إلى تقدير عامل وجعله نظير: %(
* علفتها تبنًا وماء باردًا * )%