فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 6013

كل فلا دلالة فيه على كون الطهارة شرطًا لصحة الطواف لأن مشروعيتها مجمع عليها وإنما الخلاف في صحة الطواف بدونها فعندنا أنها واجبة والجمهور وعلى أنها شرط . وأما الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام ( الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه النطق ) . فمدفوع لأن لحديث ضعيف مع أنه المشبه بالشيء لا يستدي المشاركة معه في كل شيء . ألا تى إلى جواز الأكل والشرب في الطواف بالإجماع مع عدم جوازهما في الصلاة من غير نزاع . وأغرب ابن حجر رحمه الله في قوله: ولم ينظر الجمهور إلى ضعف اسناد رفعه لأن غايته أنه قول صحابي رضي الله عنهم أجمعين وهو حجة على الصحيح . ووجه غرابته على تقدير صحة حجته أنه لا يثبت بمثله إفادة شرطيته ( ثم طاف بالبيت ) أي طواف العمرة لكونه قارنًا أو متمتعًا . وقال الطيبي رحمه الله: أي طواف القدوم لتداخل الأفعال عند الشافعية للقارن وهدا وهم لأن كلًا من المفرد والقارن يسن له طواف القدوم اتفاقاٌ . بل قال مالك بوجوبه ولا يتصوّر طواف الركن حينئذ منهما إذ هو في حقهما إنما يدخل وقته بعد الوقوف اجماعًا وطواف القدوم يفوت بالوقوف اتفاقًا ( ثم لم تكن ) بالتأنثي والتذكير ( عمرة ) أي ثم لم يوجد منه بعد ذلك عمرة فإنه اكتفى بالعمرة المقرونة بالحج . وقال الطيبي رحمه الله: أي يعني أفرد الحج وفيه أن إفراد الحج بدون العمرة بعده خلاف الأفضل عند الشافعي رحمه الله أيضًا فكيف يحمل الحديث عليه . وأما قول ابن حجر ثم لم تكن منه عمرة حتى يوفى أعمالها من السعي والحلق بل اقتصر على الطواف كما تفيده رواية ثم لم يكن غيره أي الطواف فدل علي أن طوافه لم يكن إلا للقدوم وهو لا يتصور إلا للمفرد وللقارن أفعال تتداخل وهو غير معتبر عندنا ( ثم حج أبو بكر ) أي بعده عليه الصلاة والسلام ( فكان أول شيء ) بالرفع ( بدأبه الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم عمر ثم عثمان رضي الله تعالى عنهم مثل ذلك ) بالنصب أي فعلًا مثل ذلك وفي نسخة بالرفع أي فعلهما مثل ذلك والحاصل أن ما وقع منهم جميعهم عمرة مفردة بعد حجهم ولذا قال بعض الحفاظ أن الخروج من مكة للعمرة لم يثبت إلا عن عائشة رضي الله عنها لضرورة رفض عمرتها ثم اتيان قضائها والله تعالى أعلم ( متفق عليه ) قال بعض الشراح للمصابيح: من علمائنا قوله ثم لم تكن عمرة كذا في كتاب البخاري ، ومعناه لم يحلوا من إحرامهم ذلك ولم يجعلوها عمرة ثم يحتمل أن يكون هذا من قول عائشة رضي الله عنها ، ويحتمل أن يكون من قول عروة والذي يدل عليه نسق الكلام أنه من قول عروة وأما قوله ثم حج أبو بكر رضي الله عنه إلى تمام الحديث . فإنه من قول عروة من غير تردد لما في سياق حديث مسلم رحمه الله فإنه ذكر الحديث بطوله . وفيه . ثم حج عثمان رضي الله عنه وروايته أول شيء بدأبه الطواف بالبيت ثم حجبت مع أبي الزبير بن العوّام وكان أول شيء بدأبه الطواف . وبه اندفع قول ابن حجر رحمه الله الصوب أن الكل من قول عائشة رضي الله عنها إلا أن يصح بذلك نقل من خارج وفي كتاب مسلم ثم لم يكن غيره مكان ثم لم يكن عمرة ومعناه لم يكن هناك تحلل بالطواف من الإحرام بل أقاموا على إحرامهم حتى نحروا هديهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت