فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومشيه كان في طواف القدوم وهو الذي يفيده حديث جابر الطويل ، لأنه حكى طوافه الذي بدأبه أوّل دخول مكة كما يفيده سوقه للناظر فيه . فإن قلت فهل يجمع بين ما عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنها أنه إنما طاف راكبًا ليشرف ويراه الناس فيسألونه ، وبين ما عن سعيد بن جبير أنه إنما طاف كذلك لأنه كان يشتكي كما قال محمد: أنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان أنه سعى بين الصفا والمروة مع عكرمة فجعل حماد يصعد الصفا وعكرمة لا يصعدها فقال حماد يا عبد الله ألا تصعد الصفا والمروة فقال هكذا كان طواف رسول الله . قال حماد رحمه الله: فلقيت سعيد بن جبير فذكرت له ذلك فقال إنما طاف رسول الله على راحلته وهو شاك يستلم الأركان بمحجن فطاف بين الصفا والمروة على راحلته فمن أجل ذلك لم يصعد ا ه . فالجواب نعم بأن يحمل ذلك على أنه كان في العمرة فإن قلت قد ثبت في مسلم عن ابن عباس إنما سعى رسول الله ورمل بالبيت ليرى المشركين قوّته وهذا لازم أن يكون في العمرة إذ لا مشرك في حجة الوداع بمكة فالجواب يحمل كل منهما على عمرة غير الأخرى والمناسب الحديث ابن عباس كونه في عمرة القضاء لأن الآراء تفيده فليكن ذلك الركوب للشكاية في غيرها وهي عمرة الجعرانة ا ه . ولا مانع من الجمع بين العلل لركوبه أو نقول حمل المطلع على الشكاية ركوبه لعذر المرض وغير المطلع حمله على ما رأى من رأيه . وهذا عندي هو الجواب والله تعالى أعلم بالصواب . وقد أبعد من حمل ركوبه على أن لا ينصرف الناس عن الركن فإن مثل هذه العلة لا تصلح أن تكون مانعة عن الأمر الأفضل فضلًا عن الواجب فتأمل ، واختر أحسن العلل ، لئلا تقع في الزلل والخطل ، ثم رأيت الجمع الذي اختاره ابن الهمام رحمه الله غير منطبق على ما في ظاهر الحديث الآتي عند ابن عباس أن رسول الله ( وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فهلوا بالبيت ) وحمله على فعل الصحابة دون فعله في غاية من البعد والله تعالى أعلم . ثم من الغريب قول ابن حجر طاف عليه الصلاة والسلام راكبًا فلم يكن يمس بما في يده الحجر بل ما فوقه من الركن المحاذي للنبي وهو على ناقته ووجه غرابته أن الراكب يتمكن من إشارة يده أو ما في يده إلى محاذاة الركن حقيقة . فما الحاجة إلى ارتكاب المجاز في صنعته وكأنه توهم أنه من قبيل استقبال الكعبة من فوق جبل أبي قبيس ونحوه والفرق ظاهر كما لا يخفى .
( 2570 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( أن رسول الله طاف بالبيت على بعير كلما أتى على الركن ) أي الحجر الأسود ( أشار إليه بشيء في يده ) فيه إشارة إلى أن الركن اليماني لا