للحج أو للعمرة ( فأقبل إلى الحجر ) أي توجه إليه أوالى بمعنى على ( فاستعمله ) أي باللمس والتقبيل ( ثم طاف بالبيت ) أي سبعة أشواط ( ثم أتى الصفا ) أي بعد ركعتي الطواف ( فعلاه ) أي صعده ( حتى ينظر إلى البيت ) وروى مسلم عن جابر ( فرقي عليه حتى رأى البيت وإنه فعل في المروة مثل ) ذلك وهذا كان في الصفا باعتبار ذلك الزمن وأما الآن فالبيت يرى من باب الصفا قبل رقبه لما حدث من ارتفاع الإرض ثمة حتى اندفن كثير من درج الصفا وقيل بوجوب الرقي مطلقًا وأما الرقى الآن في المروة فلا يمكن كما أن رؤية البيت منها تمكن لكن يصدر العقد المشرف عليها دكة فيستجب رقيها عملًا بالوارد ما أمكن ( فرفع يديه ) أي للدعاء على الصفا لا لرؤية البيت لما سيق وأما ما يفعله العوام من رفع اليدين مع التكبير على هيئة رفعهما في الصلاة فلا أصل له ( فجعل يذكر الله ما شاء ) أي من التكبير والتهليل والتحميد والتوحيد ( ويدعو ) أي شاء وفيه اشارة إلى المختار عند محمد أن لا تعيين في داعوت المناسك لإنه يورث خشوع الناسك وقال ابن الهمام . لإن توقيتها يذهب بالرقة لإنه يصير كمن يكرر محفوظه وإن تبرك بالمأثور فحسن ( رواه أبو داود ) .
( 2576 ) ( و عن ابن عباس إن النبي قال الطواف حول البيت ) احتراز من الطواف بين الصفا والمروة ( مثل الصلاة ) بالرفع على الخبرية وجوّز النصب أي نحوها ( الا انكم تتكلمون فيه ) أي تعتادو الكلام فيه اما متصل أي مثلها في كل معتبر فيها وجودا وعد ما الا التكلم يعني وما في معناه من المنافيات من الأكل والشرب وسائر الأفعال الكثيرة . وإما منقطع أي لكن رخص لكم في الكلام وفي العدول عن قوله إلا الكلام إلى ما قال نكتة لطيفة لا تخفي ويعلم من فعله عليه الصلاة والسلام شرطية الاستقبال . وليس لأصل الطواف وقت مشروط وبقي بقية شروط الصلاة من الطهارة الحكمية والحقيقية وستر العورة فهي معتبرة عند الشافعي كالصلاة وواجبات عندنا لإنه لا يلزم من مثل الشيء إن يكون مشاركا له في كل شيء على الحقيقية مع أن الحديث من الآحاد وهو ظني لا تثبت به الفرضية مع الاتفاق أنه يعفي عن النجاسة التي بالمطاف إذا شق اجتنابها الأن في زمنه عليه الصلاة والسلام وزمن أصحابه الكرام ومن بعدهم من الائمة الاعلام لم تنزل فيه نجاسة ذرق الطيور وغيرها ولم يمتنع أحد من الطواف به لاجل ذلك ولا أمر من يقتدى به بتطهير ما هنالك ( فمن تكلم فيه يتكلمن الا بخبر ) أي من ذكر الله