فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 6013

فهذا أو أنك ( فأضحكني ما رأيت من جزعه ) أي مما صدر من فضل ربي على زعمه وظاهر الحديث عموم المغفرة وشمولها حق الله وحق العبادة إلا أنه قابل للتقييد بمن كان معه في تلك السنة ، أو بمن قبل حجه بأن لم يرفث ولم يفسق . ومن جملة الفسق الإصرار على المعصية وعدم التوبة ، ومن شرطها أداء حقوق الله الفائتة كالصلاة والزكاة وغيرهما وقضاء حقوق العباد المالية والبدنية والعرضية ، اللهم إلا أن يحمل على حقوق لم يكن عالمًا بها أو يكون عاجزًا عن أدائها وقد تقدم هذا المبحث في كتاب الإيمان مفصلًا فراجعه ولا تغتر بكون هذا الحديث مجملًا مع اعتقاد أن فضل الله واسع وقد قال تعالى: 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 116 ] ولذا قال عليه الصلاة والسلام أي ( رب إن شئت ) . فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون . وقد جمعت هذه المسألة في رسالة مستقلة ( رواه ابن ماجه ) أي بهذا اللفظ ( وروى البيهقي في كتاب البعث والنشور نحوه ) أي بمعناه وضعفه غير واحد من الحفاظ . ورواه الطبراني في الكبير بسند فيه را ولم يسم ، وبقية رجاله رجال الصحيح بلفظ: ( قال عليه الصلا والسلام يوم عرفة إن الله عز وجل يطول لكم في هذا اليوم فغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم ووهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل فادعوا فلما كان بجمع قال إن الله قد غفر لصالحكم وشفع صالحكم في طالحكم تنزل الرحمة فتعمهم ثم يفرق الرحمة فيه فتقع على كل غائب ممن حفظ لسانه ويده وإبليس وجنوده على جبال عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم فإذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده بالويل والثبور يقول كنت أستفزهم حينًا من الدهر ثم جاءت المغفرة فغشيتهم فيتفرقون وهم يدعون بالويل والثبور ) . ورواه أبو يعلى بسند فيه ضعيف بلفظ: ( إن الله يطول على أهل عرفات يباهي بهم الملائكة يقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثًا غبرًا أقبلوا إليّ من كل فج عميق فاشهدكم أني قد أجبت دعاءهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنهم جميع ما سألوني غير التبعات التي بينهم فإذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلى الله فيقول يا ملائكتي عبادي وقفوا وعادوا في الرغبة والطلب فاشهدكم أني قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت جميع ما سألوني وتحملت عنهم التبعات التي بينهم ) . ورواه الخطيب في المتفق والمفترق . قال بعض: وإذا تأملت ذلك كله علمت أنه ليس في هذه الأحاديث ما يصلح متمسكًا لمن زعم أن الحج يكفر التبعات ، لأن الحديث ضعيف . بل ذهب ابن الجوزي إلى أنه موضوع وبين ذلك على أنه ليس نصًا في المدعي لاحتماله . ومن ثم قال البيهقي: يحتمل أن تكون الإجابة إلى المغفرة بعد أن يذيقهم شيئًا من العذاب دون ما يستحقه ، فيكون الخبر خاصًا في وقت دون وقت يعني ففائدة الحج حينئذ التخفيف من عذاب التبعات في بعض الأوقات دون النجاة بالكلية . ويحتمل أن يكون عامًا ونص الكتاب يدل على أنه مفوّض إلى مشيئته تعالى وحاصل هذا الأخير أنه بفرض عمومه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت