فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 6013

وأحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة ( قال سأل أسامة بن زيد ) أي خص بالسؤال لأنه كان رديفه عليه الصلاة والسلام من عرفة إلى المزدلفة ( كيف كان رسول الله يسير في حجة الوداع حين دفع ؟ ) أي انصرف من عرفة قيل وإنما يستعمل الدفع في الإفاضة لأن الناس في مسيرهم ذلك يدفع بعضهم بعضًا . وقيل: حقيقة دفع أي دفع نفسه عن عرفة ونحاها ( قال ) أي أسامة ( كان يسير العنق ) بفتحتين أي السير السريع وانتصابه على المصدرية انتصاب القهقري ، أو الوصيفة أي يسير السير العنف ( فإذا وجد فجوة ) بفتح أي سعة ومكانًا خاليًا عن المارة لوقوع الفرجة بين المارّة . والفجوة الفرجة بين الشيئين ( نص ) بتشديد الصاد المهملة أي سار سيرًا أسرع . قيل: أصل النص الاستقصاء والبلوغ إلى الغاية أي ساق دابته سوقًا شديدًا حتى استخرج أقصى ما عندها . قال الطيبي رحمه الله: العنق المشي والنص فوق العنق ولعل النكتة المبادرة والمسارعة إلى العبادة المستقلة والطاعة ( متفق عليه ) .

( 2605 ) ( وعن ابن عباس أنه دفع ) أي أفاض ( مع النبي يوم عرفة ) أي من عرفة إلى المزدلفة لا كما وهم ابن حجر وقال: أي من منى إليها أو من محل الخطبة إلى محل الوقوف وذلك لأنه لا مزاحمة إلا بعد الدفع من عرفة كما يفهم من إيراد المصنفين في هذا الباب . وكأنه جاء الوهم من قوله يوم عرفة ( فسمع النبي ) أي أحس ( وراءه ) أي خلفه ( زجرًا شديدًا ) أي سوقًا للدوّاب ( برفع الأصوات وضرباٍ بالإبل فأشار بسوطه إليهم ) ليتوجهوا إليه ويسمعوا قوله ( وقال أيها الناس ) وفي نسخة يا أيها الناس ( عليكم بالسكينة ) أي الطمأنينة والسكون مع الله وترك الحركة المشوّشة لقلوب خلق الله ( فإن البر ) في الحج وغيره ( ليس بالإيضاع ) وهو حمل الإبل على سرعة السير ، أي ليس يحصل البر بذلك فقط ، بل بإداء المناسك واجتناب المحظورات ، والحاصل أن المسارعة إلى الخيرات والمبادرة إلى المبرات مطلوبة ، لكن لا على وجه يجر إلى المكروهات ، وما يترتب عليه من الأذيات فلا تنافي بينه وبين الحديث السابق ( رواه البخاري ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت