فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 6013

لا يركد فوقه لعلوه فلمجاورته لها ، قال ، أي الراوي ( يعني عرفة فأخرج من صلبه ) بضم أوله ، وهو فقار الظهر ( كل ذرية ذرأها ) بالهمز ، أي خلقها إلى يوم القيامة من ذرأ الله الخلق أوجد أشخاصهم ، يعني بعضهم بواسطة وبعضهم بغيرها ( فنثرهم ) أي فرقهم وبثهم ونشرهم ( بين يديه ) أي قدام آدم أو بعضهم في يمينه وبعضهم في شماله ( كالذر ) أي مشبهين بالنمل في صغر الصورة ( ثم كلمهم ) أي خاطبهم سبحانه وتعالى ( قبلًا ) بضمتين ، وقيل: كعنب وصرد وقفل وجبل وهو حال ، أي كلمهم عيانًا ومقابلة لا من وراء حجاب ولا بأن يأمر أحدًا من ملائكته ( قال: ) استئناف بيان ، وقال ابن حجر: بدل من كلمهم ، أي وقال لهم ( ألست بربكم ؟ قالوا: بلى ) أنت ربنا ، قال ابن عباس: لو قالوا بدل ( بلى ) نعم لكفروا . قال ابن حجر: لأنها لتقرير النفي وبلى رد له ، ونفي النفي إثبات ، قال في المغني: ولذا قال جماعة من الفقهاء لو قال: أليس لك على ألف ؟ فقال: بلى لزمه ، ولو قال: نعم لم يلزمه ، وقال آخرون يلزمه فيهما وجروا في ذلك على مقتضى العرف ، ثم قال: ولكن يقع في كتب الحديث ما يقتضي أنها يجاب بها الإستفهام المجرد ، ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان ( أنه عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا: بلى ) . وفي صحيح مسلم في كتاب الهبة: ( أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء ؟ قال: بلى ، قال فلا إذن ) . وفيه أيضًا إنه قال: أأنت الذي لقيتني بمكة ؟ فقال له: المجيب: بلى ، ثم قال: لكن هذا قليل فلا يتخرج عليه التنزيل . ا ه . ولا يخفى أن هذه الأمثلة ليست من قبيل المتنازع فيه في الأزهار ، والصحيح أن جوابهم بقول: بلى كان بالنطق وهم أحياء عقلاء ، وقيل: بلسان الحال . ثم قيل: تجلى للكفار بالهيبة ، فقالوا: بلى مخافة فلم ينفعهم إيمانهم وتجلى للمؤمنين بالرحمة فقالوا: بلى طوعًا فنفعهم إيمانهم . ( شهدنا ) هو يحتمل أن يكون من تتمة المقول ، أي شهدنا على أنفسنا بذلك وأقررنا بوحدانيتك ، وإنما احتاجوا إلى هذا مع أن بلى يغني عنه لقوله تعالى: 16 ( { وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم } ) [ الأعراف 172 ] ويحتمل أن يكون من ابتداء كلام الله تعالى ، أي شهدنا على إقراركم ويؤيد الأول تقدير الطيبي فعلنا ذلك كراهة . ( أن تقولوا ) أي احتجاجًا ، وقيل: لئلا تقولوا ، والجمهور بالخطاب وأبو عمرو بالغيبة في الموضعين على الإلتفات ، وقال بعض المفسرين: قال الله تعالى للملائكة: 16 ( { أشهدوا قالوا شهدنا } ) [ الأنعام 130 ] وقال بعضهم: قال الله: 16 ( { شهدنا } ) يعني نفسه والملائكة والسموات والأرض ، قال سهل بن عبد الله: أنا أتذكر ذلك الميثاق . ( يوم القيامة ) ظرف ( أن تقولوا ) ، أي حين يحاسبون على كفرهم بالله وبكتبه ورسله والمقول ( إنا كنا عن هذا ) أي الميثاق ، [ أ ] و الإقرار بالربوبية والإعتراف بالعبودية ( غافلين ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت