فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 6013

جاهلين لا نعرفه ولا نبهنا عليه ( أو تقولوا ) أي البعض المتأخرون احتجاجًا آخر ( إنما أشرك آباؤنا من قبل ) أي من قبل ظهورنا ووجودنا ، أو من قبل إشراكنا ( وكنا ذرية من بعدهم ) فاقتدينا بهم فاللوم عليهم لا علينا ( أفتهلكنا ) أي أتعلم ذلك فتعذبنا ؟ ( بما فعل المبطلون ) ) من آبائنا بتأسيس الشرك ، والمعنى لا يمكنهم الإحتجاج بذلك مع إشهادهم على أنفسهم بالتوحيد والتذكير به على لسان صاحب المعجزة قائم مقام ذكره في النفوس . ( رواه أحمد ) وقال ابن حجر: رواه أحمد والنسائي وليس النسائي موجودًا في النسخ ، ولعله إلحاق في الشرح لكنه مستبعد منه لأنه ليس من دأبه ، قال ميرك شاه: كذا رواه أحمد مرفوعًا ، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس ورواه ابن أبي حاتم وغيره من طرق كثيرة والله أعلم . ا ه . وقال التوربشتي: هذا الحديث مخرج في كتاب أبي عبد الرحمن النسائي ، ولا يحتمل من التأويل ما يحتمله حديث عمر رضي الله عنه ، ولا أرى المعتزلة يقابلون هذه الحجة إلا بقولهم: حديث ابن عباس هذا من الآحاد فلا نترك به ظاهر الكتاب ، وإنما هربوا عن القول في معنى الآية بما يقتضيه ظاهر الحديث لمكان قوله تعالى: 16 ( { أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } ) [ الأعراف 172 ] فقالوا إن كان هذا الإقرار عن اضطرار حيث كوشفوا بحقيقة الأمر وشاهدوه عين اليقين فلهم يوم القيامة أن يقولوا شهدنا يومئذ فلما زال عنا علمنا علم الضرورة ووكلنا إلى آرائنا كان منا من أصاب ومنا من أخطأ ، وإن كان على استدلال ولكنهم عصموا عنده من الخطأ فلهم أن يقولوا أيدنا يوم الإقرار بالتوفيق والعصمة وحرمناهما من بعد ولو مددنا بهما لكانت شهادتنا في كل حين كشهادتنا في اليوم الأول ، فقد تبين أن الميثاق ما ركز الله فيهم من العقول وآتاهم وآباءهم من البصائر لأنها هي الحجة الباقية المانعة لهم أن يقولوا 16 ( { إنا كنا عن هذا غافلين } ) لأن الله تعالى جعل هذا الإقرار حجة عليهم في الإشراك كما جعل بعث الرسل حجة عليهم في الإيمان بما أخبروا به من الغيوب . قال الطيبي: وخلاصة ما قالوه أنه يلزم أن يكونوا محتجين يوم القيامة بأنه زال عنا علم الضرورة ووكلنا إلى آرائنا ، فيقال لهم: كذبتم بل أرسلنا رسلنا تترى يوقظونكم من سنة الغفلة ، وأما قوله: حرمنا عن التوفيق والعصمة من بعد ذلك ، فجوابه أن هذا مشترك الإلزام إذ لهم أن يقولوا: لا منفعة لنا في العقول والبصائر حيث حرمنا عن التوفيق والعصمة ، والحق أن تحمل الأحاديث الواردة على ظواهرها ولا يقدم على الطعن فيها بأنها آحاد لمخالفتها لمعتقد أحد ، ومن أقدم على ذلك فقد حرم خيرًا كثيرًا ، وخالف طريقة السلف الصالحين لأنهم كانوا يثبتون خبر واحد عن واحد عن النبي ويجعلونه سنة حمد من تبعها وعيب من خالفها . ا ه . وقال في الكشاف: نزل تمكين بني آدم من العلم بربويته بنصب الدلائل وخلق الإستعداد فيهم وتمكينهم من معرفتها والإقرار بها منزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت