( 2646 ) ( وعن ابن عمر أن رسول الله حلق رأسه ) بتشديد اللاشم وتخفيفها أي أمر بحلقه ( في حجه الوداع وأناس من أصحابه ) أي حلقوا ومن بيانية ، أو بتعيضية . وهو الظاهر من قوله ( وقصر بعضهم ) بتشديد الصاد ، وقيل: بتخفيفها أي بعض الناس أو بعض أصحابه ويمكن أن يكون المراد من قوله وقصر بعضهم أي بعد عمرتهم قبل حجتهم ( متفق عليه ) وفي الصحيحين وغيرها: أنه عليه الصلاة والسلام: ( قصر في عمرة القضاء ) . وقد قال تعالى: 16 ( { محلقين رؤوسكم ومقصرين } ) [ الفتح 27 ] فدل على جواز كل منهما ، إلا أن الحلق أفضل بلا خلاف . والظاهر وجوب استيعاب الرأس وبه قال مالك وغيره . وحكى النووي الإجماع عليه والمراد به إجماع الصحابة أو السلف [ رحمهم الله ] ومما يؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: ( خذوا عنى مناسككم ) ولم يحفظ عنه عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من أصحابه الكرام الاكتفاء ببعض شعر الرأس . وأما القياس على مسح الرأس فغير صحيح للفرق بينهما وهو أن آية المسح فيها فيه الباء الدالة على التبعيض في الجملة وقد ورد حديث الناصية المشعر بجواز الاكتفاء بالبعض ولم يرد نص على منع مسح البعض بخلاف ذلك كله في باب الحلق فإنه قال تعالى: 16 ( { محلقين رؤوسكم } ) ولا تحلقوا رأسكم ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام قط أنهم اكتفوا بحلق بعض الرأس أو تقصيره . بل ورد النهي عن القزعة حتى للصغار وهي حلق بعض الرأس ونخلية بعضه فالظاهر أنه لا يخرج من الأحرام إلا بالاستيعاب كما قال به مالك وتبعه ابن الهمام في ذلك ، ثم مما خطر لي في هذا المقام من التحقيق الناشىء عن سلوك سبيل التدقيق أن الحكمة في قوله محلقين بصيغة المبالغة وفي قوله ولا تحلقوا بدونها أن الفعل ينبغي أن يكون مستوعبًا وأن النهي عنه يشمل القليل والكثير مطلقًا .
( 2647 ) ( وعن ابن عباس قال: قال لي معاوية ) أي ابن أبي سفيان ( إني قصرت من رأسي