فهرس الكتاب

الصفحة 2742 من 6013

حكما وهو الضرورة الدينية أو الدنيوية ولذا قيل الدخول فيها سعادة والخروج منها شقاوة ( رواه الترمذي وابن ماجة ) وغيرهما وسنده صحيح وأما خبر الطبراني المدينة من مكة فضعيف بل منكر [ واه ] كما قاله الذهبي وعلى تقدير صحتة يكون محمولًا على زمانة لكثرة الفوائد في حضرتة وملازمتة لأن شرف المدينة ليس بذاتة بل بوجوده عليه الصلاة والسلام فيه ونزوله مع بركاته وناهيك في الفرق بين البقعتين أن السفر إلى مكة واجب بالإجماع وإلى المدينة سنة بلا نزاع وأيضًا نفس المدينة ليس أفضل من مكة اتفاقًا إذ لا تضاعف فيه أصلا بل المضاعفة في المسجدين ففي الحديث الصحيح الذى قال بعض الحفاظ على شرط الشيخين صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجدالحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة ألف صلاة وصح عن ابن عمر موقوفًا في حكم المرفوع لأنه لا يقال مثله بالرأي صلاة واحدة بالمسجد الحرام أفضل من [ مائة ] ألف صلاة بمسجد النبي عليه الصلاة والسّلام قال ابن الهمام اختلف العلماء في كراهة المجاورة بمكة وعدمها فذكر بعض الشافعية أن المختار استحبابها إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في المحذور وهذا قول أبي يوسف ومحمد [ رحمهم الله ] وذهب أبو حنيفة ومالك إلى كراهتها وكان أبو حنيفة يقول إنها ليست بدار هجرة وقال مالك وقد سئل عن ذلك ما كان الناس إلا على الحج والرجوع وهو أي الأوّل أعجب وهذا أي الثاني أحوط لما في خلافه من تعريض النفس على الخطر إذ طبع الإنسان التبرم والملل من توارد ما خالف هواه في المعيشة وزيادة الانبساط المخل بما يجب من الاحترام لما يكثر تكرره عليه ومداومة نظره إليه وأيضًا الانسان محل الخطأ كما قال عليه الصلاة والسّلام كل ابن آدم خطؤه المضاعف يضاعف أي كمية على ما روى عن ابن مسعود أن صح وإلا فلا شك أنها في حرم الله أفحش وأغلظ أي تضاعف كيفية فتنتهض سببًا لغلط الموجب وهو العقاب ويمكن كون هذا هو محمل المروي من التضاعف كيلا يعارض قوله تعالى: 16 ( { من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } ) [ الأنعام 160 ] أعني أن السيئة تكون فيه سببًا لمقدار من العقاب هو أكثر من مقداره عنها في غير الحرم إلى أن يصل إلى مقدار عقاب سيئات منها في غيره والله تعالى أعلم وكل من هذه الأمور سبب لمقت الله تعالى وإذا كان سجية البشر فالسبيل التروّح عن ساحته وقل من يطمئن إلى نفسه في دعواها البراءة من هذه الأمور إلا وهو في ذلك مغرور ألا ترى إلى ابن عباس رضي الله عنهما من أصحاب رسول الله المحببين إليه المدعوّ له كيف اتخذ الطائف دارًا ؟ قال لأن أذنب خمسين ذنبًا بركية وهو موضع بقرب الطائف أحب من أن أذنب ذنبًا واحدًا بمكة وعن ابن مسعود ما من بلدة يؤخذ العبد فيها بالهمة قبل العمل إلا مكة وتلا هذه الآية 16 ( { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } ) [ الحج 25 ] وقال سعيد بن المسيب للذي جاء من أهل المدينة يطلب العلم ارجع إلى المدينة فإنا نسمع أن ساكن مكة لا يموت حتى يكون الحرم عنده بمنزلة الحل لما يستحل من حرمها وعن عمر رضي الله عنه خطيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت