أصيبها بمكة أعز عليّ من سبعين خطيئة بغيرها نعم أفراد من [ عباد ] الله استخلصهم وخلصهم من مقتضبات الطباع فأولئك هم أهل الجوار الفائزون بفضيلة من يضاعف له الحسنات والصلاة من غير ما يحبطها من السيئات وفي الحديث عنه صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة [ ألف ] في مسجده وفي رواية لأحد عن ابن عمر سمعته يعني النبي يقول من طاف أسبوعًا يحصيه وصلّى ركعتين كان كعدل رقبة وقال سمعته يقول ما رفع رجل قدمًا ولا وضعها إلا كتب الله له عشر حسنات وحط عنه عشر [ سيئات ورفع له عشر ] درجات وروى ابن ماجة عن ابن عباس عنه من أدرك رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر كتب له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه وكتب الله له بكل يوم عتق رقبة وبكل [ ليلة عتق رقبة وكل ] يوم حملات فرس في سبيل الله . ولكن الفائز بهذا مع السلامة من إحباطها أقل القليل فلا يبنى الفقه باعتبارهم ولا يذكر حالهم قيدًا في جواز الجوار لأن شأن النفوس الدعوى الكاذبة والمبادرة إلى الدعوة والمهلكة والقدرة على ما يشترط فيما يتوجه إليه وتطلبه وإنها لا كذب ما يكون إذا حلفت فكيف إذا دعت والله تعالى أعلم وعلى هذا فيجب كون الجوار في المدينة المشرفة كذلك فإن نضاعف السيئات وتعاظمها وإن فقد فيها فمخالفة السلامة وقلة الأدب إلى الإخلال بواجب التوقير والإجلال قائم أيضًا وهو أيضًا مانع إلا للأفراد ذوي الملكات فإن مقامهم وموتهم فيها السعادة الكاملة في صحيح مسلم لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعًا يوم القيامة أو شهيدًا وأخرج الترمذي وغيره عن ابن عمر عنه عليه الصلاة والسّلام من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإني أشفع لمن يموت بها ا ه . ولو أدرك الأوّلون ما انتهى إليه الآخرون كما عليه أهل زماننا الغافلون لحكموا بحرمة المجاورة في الحرمين الشريفين من شيوع الظلم وكثرة الجهل وقلة العلم وظهور المنكرات وفشوّ البدع والسيئات وأكل الحرم والشبهات وفي الحقيقة ليسوا بمحاورين بل لهم مقاصد فاسدة صاروا بها مقيمين غير مسافرين من تجارة أو منصب أو جراية أو جامكية أو صرة أو شهرة غالبهم يأكلونها من غير استحقاق لحالتهم ومن غير قيام بوظائف خدمتهم ومن غير رعاية لشروط الأوقاف في مدة خلاتهم لكن هذه البلية حيث عمت البلاد وطمت في البلاد طابت حتى على الزهاد والعباد قال تعالى: 16 ( ظهر الفساد ف