وما في هذه الصحيفة قال ) أي على تفسير ألمًا في الصحيفة ( قال رسول الله المدينة حرام ) أي محترم ممنوع مما يقتضي إهانة الموضع المكرم وعند الشافعية الحرام بمعنى الحرم ( ما بين عير ) بفتح العين وسكون الياء ( وثور بفتح المثلثة وسكون الواو جبلان على طرفي المدينة وقيل الأوّل معروف بالمدينة وأما الثاني فالمعروف أنه بمكة وفيه الغار الذي توارى فيه النبي وفي رواية ما بين عير واحد فيكون ثور غلطًا من الرازي وإن كان هو الأشهر في الرواية وقيل إن عيرًا جبل بمكة أيضًا فالمعنى إن حرم المدينة بمقدار ما بين عير وثور حرم كحرمة ما بينهما وبمكة جبل يقال له عير عدوي وجبل يقال له ثور أطحل وقيل يحتمل أنه أراد بهما الحرتين للحديث الصحيح أنه قال حرم ما بين لابتي المدينة على لساني فشبه إحدى الحرتين بعيلا لنتوّ وسطه ونشوزه والأخرى بثور لامتناعه تشبيهاف بثور الوحش أو أراد بهما مازمى المدينة فشبههما بعير وثور وفي الحديث حرام ما بين ما زميها وهما شعبتان تكتنفانها فشبههما بالجبلين اللذين بمكة كذا حققه بعض علمائنا من الشراح( فمن أحدث ) أي أظهر ( فيها ) أي في المدينة ( حدثًا ) أي منكر أو بدعة وهي ما خالف الكتاب والسنة ( أو آوى ) بالمد ويقصر ( محدثًا ) بكسر الدال على الرواية الصحيحة أي مبتدعًا وقيل أي جانيًا بأن يحول بينه وبين خصمه أن يقتص منه ويروى بفتح الدال أي أمرًا مبتدعًا وإيواؤه الرضاء به والصبر عليه ( فعليه ) أي فعلى كل منهما ( لعنة الله ) أي طرده وإبعاده ( والملائكة ) أي دعاؤهم عليه بالبعد عن رحمته ( والناس أجمعين ) أي ممن عدا المحدث والمؤوى أو هما داخلان أيضًا لأنهما ممن يقول ألا لعنة الله على الظالمين والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ( ولا يقبل منه ) أي قبولًا كاملًا ( صرف ) أي فرض أو نافلة أو توبة أو شفاعة ( و لاعدل ) أي نافلة أو فريضة أو فدية ( ذمة المسلمين ) أي عهدهم وأمانهم ( واحدة ) أي أنها كالشيء الواحد لا يختلف باختلاف المراتب ولا يجوز نقضها لتفرد العاقد بها وكان الذي ينقض ذمة أخيه كالذي ينقض ذمة نفسه وهي ما يذم الرجل على إضاعته من عهد وأمان كأنهم كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى بعضه اشتكى كله ( يسعى بها ) أي يتولاها ويلي أمرها ( أدناهم ) أي أدنى المسلمين مرتبة والمعنى أن ذمة المسلمين واحدة سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع قال الطيبي [ رحمه الله ] فإذا أمن أحد من المسلمين كافر لم يحل لأحد نقضه وإن كان المؤمن عبدًا وأما أمامنا الأعظم فلم يعتبر أمان العبد كما هو مقرر في محله الأهم ( فمن أخفر مسلمًا ) بالخاء المعجمة أي نقض عهده وأمانه للكافر بأن قتل ذلك الكافر أو أخذ ماله وحقيقته إزالة خفرته أي عهده وأمانه ( فعليه لعنة الله والملائكة ) أي الكرام الكاتبين أو كلهم لكراهتهم العاصين