لأنه لم يثبت عن النبي ولا عن الصحابة رضي الله عنهم إلا عن سعد فقط وعن عمر في قوله وهو سلب القاطع والصائد وقد أجمعنا أن ذلك لا يجب في حرم مكة فكيف يجب هناك وإن كان الثاني فكما حملتم على سيء ساغ لنا أن يحمل على آخر وهذا لأن تشبيه الشيء بالشيء يصح من وجه واحد وإن كان لا يشبهه من كل الوجوه كما في قوله تعالى: 16 ( { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم } ) [ آل عمران 59 ] يعني من وجه واحد وهو تخليقه بغير أب فكذلك نقول أن تشبيهه بمكة في تحريم التعظيم فقط لا في التحريم الذي يتعلق به أحكام الحرم لأن ذلك يوجب التعارض بين الأحاديث وبالحمل على ما قلنا يدفع ودفعه هو المطلوب مهما أمكن بالإجماع فصار المصير إلى ما ذهبنا إليه أولى وأرجح بلا نزاع وما أبعد من استبعد هذا الحمل مع وجود فعل ذلك غير واحد من الأئمة في غير موضع فمنها ما أجمع عليه الأئمة الثلاثة غير الشافعي في حديث الزبير قال: قال رسول الله ( إن صيدوج وعضاهه حرم محرم لله ) رواه أبو داود وقد اتفق الثلاثة على عدم تحريم صيدوح وقطع شجره مع ما في الحديث من التأكيد وأولوه أو حملوه على النسخ فكذا هذ مثله فالجواب الذي لهم في ذلك هو جوابنا في هذا ولنورد بعض الأحاديث التي نتمسك على عدم تحريمها فمنها عن أنس رضي الله عنه فال كان لأبي طلحة ابن من ام سليم يقال له أبى عمير وكان رسول الله يضاحكه إذا دخل وكان له طير فدخل رسول الله فرأى أبا عمير حزينًا فقال ما شأن أبي عمير فقيل يا رسول الله مات نغير فقال رسول الله يا أبا عمير ما فعل النغير ) . قال ابن الأثير هذا حديث صحيح قد أخرجه البخاري ومسلم في كتابهما وكذا الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة قال الطحاوي فهذا كان في المدينة ولو كان حكم صيدها حكم صيد مكة لما أطلق رسول الله حبس النغير ولا اللعب به كما يطلق [ ذلك ] بمكة وقال التوربستي لو كان حرامًا لم يسكت عنه في موضع الحاجة فإن قيل يجوز أن يكون بقباء وذلك ليس من الحرم قيل له هب أنه كما ذكرته ولكن لم قلت ان قباء ليست من الحرم ؟ لأنه روى غير واحد في تحديد حرمها بريدًا في بريد والبريد أربع فراسخ وقباء لا تبلغ من المدينة فرسخًا فإن قيل يحتمل أن حديث التغير كان قبل تحريم المدينة أو أنه صاد من الحل قيل له هذا احتمال تأويل وتأويل الراوي ليس بحجة فكيف تأويل غيره وقوله أو صاده من الحل لا يلزمنا على أصلنا لأن صيد الحل إذا دخل الحرم ثبت له حكم الحرم عندنا فلا يكون حجة علينا بل عليهم قال النووي [ رحمه الله ] طاعنًا فينا ولكن أصلهم هذا ضعيف فيرد عليهم ا ه . وكيف يصح قوله هذا مع أن استدلالنا بالنص واستدلالهم بالقياس فلا جرم أن يقدم النص على القياس ثم إنهم قاسوا حكم الصيد على مسألة الاسترقاق فإن الإسلام يمنعه ولا يرفعه حتى إذا ثبت حال الكفر ثم طرأ الإسلام لا يرتفع منه حق الشرع ولنا أنه لما حصل في الحرم صار من صيده فلا يجوز التعرض له كما إذا دخل هو بنفسه ما كان كذلك لا يجوز له التعرض بالنص لأنه لا يراد بصيد الحرم إلا ما كان حالًا فيه وهذا فيه فوجب ترك التعرض بالنص لأنه يراد بصيد الحرم إلا ما كان حالًا فيه وهذا فيه فوجب ترك التعرض له لإطلاق النص لحرمة الحرم ولم