يوجد مثله في الرق ومذهبنا مروي عن ابن مسعود وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وكفى بهم قدروة وتقليدهم أولى من القياس باتفاق الناس فلعمنا مما ذكرنا أن دليلهم أضعف أصلًا ومنها في الصحيحين ( إن النبي لما أخذه كان نخل وقبور للمشركين وخرب فأمر النبي بالنخل فقطع ) الحديث وقوله أخذه أي مكان المسجد فعندهم لا يجوز قطع نخل الحرم فلو كان حرمًا لما أمر بالقطع على أصلهم ومنها ما روى ابن مسعود وابن زبالة وغيره عنه أنه قال لمسلمة أما أنك لو كنت تصيده بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت وتلقيتك إذا جئت فإني أحب العقيق روى ابن أبي شيبة نحوه ورواه الطبراني بسند حسنه المنذري قال في النخبة وهذا تصريح من النبي على جواز صيد المدينة فإن الأئمة اتفقوا على أن العقيق من المدينة ولم يخالف فيه مخالف وزيادة ترغيب النبي في صيدها [ عن غيرها ] والله تعالى أعلم لكون لحمها تربى من نبات المدينة فكان للحمها مزية على لحوم الصيد الذي ليس منها كما أن لثمرها مزية على بقية الأثمار ويدل عليه ما في حديث ابن أبي شيبة عن سلمة قال: قال رسول الله أين كنت قلت في الصيد قال أين فأخبرته بالناحية التي كنت فيها فكأنه كره تلك الناحية وقال لو كنت تذهب إلى العقيق الحديث ومنها ما روى الطبراني في الأوسط وفيه كثير بن زيد وثقة أحمد وغيره من حديث أنس مرفوعًا أحد جبل يحبنا ونحبه فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو من عضاهه وروى ابن أبي شيبة مثله والأكل منها لا يصح إلا بقطع أو قلع وقد اتفقنا على جواز ذلك في الحرم المكي فعلم أن المراد من المنع في غير أحد منع استحباب لا تحريم أو كان ينهى عن ذلك للبيع لا للأكل لئلا يضيق عليهم ولتتوفر الصيود بها فنهاهم على وجه التشديد إرادة للتوسعة عليهم في الاصطياد والانتفاع به كما قال المنازعون في تأويل حديث صيدوج وأشجاره وهو ما قاله في شرح السنة حماه أي وادي وج رسول الله نظر العامة المسلمين لا بل الصدقة ونعم الجزية فيجوز الاصطياد فيه لأن المقصود منه الكلأ من العامة وقال الخطاب في معالم السنن ولا أعلم لتحريمه وجامعنا إلا أن يكون على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين إلى أن قال ما حاصله وقد يحتمل أنه كان ذلك للتحريم ثم نسخ فكما أولوا ذلك الحديث لنا أن نؤوّل هذا ثم إن صح مراد التحريم فقال الطحاوي يحتمل أن يكون سبب النهي عن صيد المدينة وقطع شجرها كون الهجرة إليها واجبة فكان يفعله بقاء لزينتها ليستطيبوها ويألفوها لأن بقاء ذلك مما يزيد في زينتها ويدعو إليها كما روى ابن عمر أن النبي نهى عن هدم آطام المدينة فإنها من زينتها فلما انقطعت الهجرة زال ذلك فكذا هذا فإن قيل فصار الأمر محتملًا أجيب فعاد على ما كان وهو عدم التحريم لأنه الأصل وإنما أطنبنا الكلام مع أنه خلاف المراد ردًا للجاهل بعلم الإمام الأعظم والمجتهد الأعلم الذي صار عياله في الفقه جميع الفقهاء وقد انفرد بكونه تابعيًا من بين المجتهدين من العلماء حيث قال في حقه لم يبلغه حديث المنع