( ومن مات في أحد الحرمين ) أي مؤمنًا ( بعثه الله من الآمنين ) أي من الفزع الأكبر ومن كل كدورة ( يوم القيامة ) .
( 2756 ) ( وعن ابن عمر مرفوعًا من حج قبري بعد موتي ) الفاء التعقيبية دالة على أن الأنسب أن تكون الزيارة بعد الحج كما هو مقتضى القواعد الشرعية من تقديم الفرض على السنة وقد روى الحسن عن أبي حنيفة تفصيلًا حسنًا وهو أنه إن كان الحج فرضًا فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة وإن بدأ بالزيارة جاز وإن كان الحج نفلا فهو بالخيار فيبدأ بأيهما شاء ا ه . والأظهر أن الابتداء بالحج أولى لإطلاق الحديث ولتقديم حق الله على حقه ولذا تقدم تحية المسجد النبوي على زيارة المشهد المصطفوي ( كان كمن زارني في حياتي ) لأنه حي يرزق ويستمد منه المدد المطلق ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( البيهقي في شعب الإيمان ) والأحاديث في هذا الباب كثيرة وفضائل الزيارة شهيرة ومن أنكرها إنما أنكر ما فيها من بدع نكيرة غالبها كبيرة وقد بسطت الكلام في غير هذا المقام به يتم نظام المرام .
( 2757 ) ( وعن يحيى بن سعيد ) تابعي جليل ( أن رسول الله كان جالسًا ) أي في المقبرة ( وقبر يحفر بالمدينة فاطَّلع ) بتشديد الطاء أي نظر ( رجل في القبر فقال بئس ضجيع المؤمن ) بفتح الجيم مرقده ومدفنه قال الطيبي [ رحمه الله ] أي هذا القبر يعني المخصوص بالذم محذوف والمعنى كون المؤمن يضجع بعد موته في مثل هذا المكان ليس محمودًا ( فقال رسول الله بئس ما قلت ) أي حيث أطلقت الذم على مضجع المؤمن مع أن قبره روضة من رياض الجنة ( قال الرجل إني لم أرد هذا ) أي هذا المعنى أو هذا الإطلاق ( وإنما أردت القتل في سبيل الله ) أي له أو أردت أن الشهادة في سبيل الله أفضل من الموت على الفراش ( فقال رسول الله ) تقريرًا لمراده ( لا مثل القتل ) بالنصب أي ليس شيء مثل القتل ( في سبيل الله ) ثم ذكر فضيلة من يموت ويدفن في المدينة سواء يكون بشهادة أو غيرها وقال ( ما على الأرض بقعة أحب إليّ )