فهرس الكتاب

الصفحة 2779 من 6013

هي مهبط الأنوار الإلهية وبها يكون الإنسان إنسانًا وبها يستعد لامتثال الأوامر والنواهي وبها صلاح البدن وفساده وهي خلاصة تولدت من الروح الروحاني ويعبر عنها بالنفس الناطقة قال تعالى: 16 ( { ونفس وما سوّاها } ) [ الشمس 7 ] والروح قال عز وجل 16 ( { قل الروح من أمر ربي } ) [ الإسراء 85 ] وهو مقر الإيمان 16 ( { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان } ) [ المجادلة 22 ] كما أن الصدر محل الإسلام 16 ( { أفمن شرح الله صدره للإسلام } ) [ الزمر ] والفؤاد مقر المشاهدة 16 ( { ما كذب الفؤاد ما رأى } ) [ النجم 11 ] واللب مقام التوحيد 16 ( { إنما يتذكروا أولوا الألباب } ) [ آل عمران 7 ] الذين خرجوا من قشر الوجود المجازي وبقوا بلب الوجود الحقيقي لكن معرفته كما هي متعذرة والإشارة إلى حقيقتها على أرباب الحقائق متعسرة هذا وفي الحديث إشارة إلى أن صلاح الجسد إنما هو بأن يتغذى بالحلال فيصفو ويتأثر القلب بصفائه ويتنوّر فيتعكس نوره إلى الجسد فيصدر منه الأعمال الصالحة وهو المعنى بصلاحها وإذا تغذى بالحرام يصير مرتعًا للشيطان والنفس فيتكدر ويتكدر القلب فيظلم وتنعكس ظلمته إلى البدن فلا يصدر منه إلا المعاصي وهو المراد بفسادها هذا زبدة كلام بعض المحققين وخلاصة تحقيق بعض المدققين وفي شرح السنة هذا الحديث أصل في الورع وهو أن ما اشتبه أمره في التحلل والتحريم ولا يعرف له أصل متقدم فالورع أن يتركه ويجتنبه فإنه إذ لم يتركه واستمر عليه واعتاده جر ذلك إلى الوقوع في الحرام فلو وجد في بيته شيئًا [ لا يدري ] هل هو له أو لغيره فالورع أن يجتنبه ولا عليه إن تناوله لأنه في يده ويدخل في هذا الباب معاملة من في ماله شبهة أو خالطه ربًا فالأولى أن يحترز عنها ويتركها ولا يحكم بفسادها ما لم يتقين أن عينه حرام فإن النبي رهن درعه من يهودي بشعير أخذه لقوت أهله مع أنهم يربون في معاملاتهم ويستحلون أثمان الخمور وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا تسأل السلاطين فإن أعطوك من غير مسألة فأقبل منهم يصيبون من الحلال أكثر مما يعطونك وروي عن ابن سيرين أن ابن عمر [ رضي الله عنه ] كان يأخذ جوائز السلطان كان القاسم بن محمد وابن سيرين وابن المسيب لم يقبلوا جوائز السلطان فقيل لابن المسيب قال قدروها من هو خير مني على من هو خير منه قال أبو [ حامد ] محمد الغزالي [ رحمه الله ] إن السلاطين في زماننا هذا ظلمة قلما يأخذون شيئًا على وجهه بحقه فلا تحل معاملتهم ولا معاملة من يتعلق بهم حتى القاضي ولا التجارة التي في الأسواق التي بنوها بغير حق والورع اجتناب الربط والمدارس والقناطر التي بنوها بالأموال المغصوبة التي لا يعلم مالكها وروى ابن الأثير في كتاب المناقب عن ابن شهاب قال كنت ليلة مع سفيان الثوري فرأى نارًا من بعيد فقال ما هذا ؟ فقلت نار صاحب الشرطة فقال اذهب بنا في طريق آخر لأنه يستضيء بنارهم قلت وما أنسب قوله تعالى: 16 ( { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } ) [ هود 113 ] ( متفق عليه ) .

إلى ص 290

مريم مشكاة مصابيح ( شرح ) من ص / 290

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت