فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 2763 ) ( وعن رافع ابن خديج قال قال رسول الله ثمن الكلب خبيث ) استدل به الشافعي [ رحمه الله ] على أن بيع الكلب معلمًا كان أو غيره غير جائز وجوّزه أبو حنيفة وأجاب عن الحديث بأن لفظ الخبيث لا يدل على الحرمة لما في الخبر وكسب الحجام خبيث مع أنه ليس بحرام اتفاقًا فقوله خبيث أي ليس بطيب فهو مكروه لا حرام وإطلاق الحديث عليه باعتبار حصوله بأدنى المكاسب ( ومهر البغي ) بتشديد الياء وهو فعول في الأصل بمعنى الفاعلة من بغت المرأة بغاء بالكسر إذا زنت ومنه قوله تعالى: 16 ( { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء } ) [ الثور 33 ] والمعنى مهر الزانية ( خبيث ) أي حرام إجماعًا لأنها تأخذه عوضًا عن الزناالمحرم وسيلة الحرام حرام وسماه مهرًا مجازًا لأنه في مقابلة البضع ( وكسب الحجام خبيث ) أي مكروه لدناءته قال القاضي الخبيث في الأصل ما يكره لرداءته وخسته ويستعمل للحرام من حيث كرهه الشارع واسترذله كما يستعمل الطيب للحلال قال تعالى: 16 ( { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } ) [ النساء 2 ] أي الحرام بالحلال ولما كان مهر الزانية وهو ما تأخذه عوضًا عن الزنا حرامًا كان الخبث المسند إليه بمعنى الحرام وكسب الحجام لما لم يكن حرامًا لأنه احتجم وأعطى الحجام أجره كان المراد من المسند إليه الثاني وأما نهى بيع الكلب فمن صححه كالحنفية فسره بالدناءة ومن لم يصححه كأصحابنا فسر بأنه حرام ( رواه مسلم ) .
( 2764 ) ( وعن أبى مسعود الأنصاري أن رسول الله نهى عن ثمن الكلب ) هو محمول عندنا على ما كان في زمنه حين أمر بقتله وكان الانتفاع به يومئذ محرمًا ثم رخص في الاتفاع به حتى روى ( أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهمًا ) ( وقضى في كلب ماشية بكبش ) ذكره ابن الملك وقال الطيبي [ رحمه الله ] : الجمهور على أنه لا يصح بيعه وأن لا قيمة على متلفه سواء كان معلمًا أولا وسواء كان يجوز اقتناؤه أم لا وأجاز أبو حنيفة رحمه الله بيع الكلب الذي فيه منفعة وأوجب القيمة على متلفه وعن مالك [ رحمه الله ] روايات الأولى لا يجوز البيع وتجب القيمة والثانية كقول أبي حنيفة [ رحمه الله ] : والثالثة كقول الجمهور ( ومهر