فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 6013

البخاري ومسلم ذكرًا وإن كان مقدمًا عليهما وجودًا ورتبة وإسنادًا لتقدم كتابيهما على كتابه ترجيحًا ، لعدم التزامه تصحيحًا . وهو من تابعي التابعين ، وقيل: من التابعين ، إذ روي أنه روى عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص وصحيتها ثابته ، قال الحافظ ابن حجر: كتاب مالك صحيح عنده ، وعند من تقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما ، وقال السيوطي: ما فيه من المراسيل فإنها مع كونها حجة عنده بلا شرط وعند من وافقه من الأئمة على الاحتجاج بالمرسل حجة أيضًا عندنا إذا اعتضد ، وما من مرسل في الموطأ وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد ، أو عواضد ، فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء . وقد صنف ابن عبد البر كتابًا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل ، قال ابن عبد البر: مذهب مالك أن مرسل الثقة تجب به الحجة ويلزم به العمل كما تجب بالمسند سواء ، قال البخاري: إمام الصنعة: (( أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر ) ) ، وفي المسألة خلاف منتشر مشتهر ، وعلى هذا المذهب قالوا: أصح الأسانيد عن مالك الشافعي ، إذ هو أجل أصحابه على الإطلاق بإجماع أصحاب الحديث ، ومن ثم قال أحمد: سمعت الموطأ من سبعة عشر رجلًا من حفاظ أصحاب مالك ثم من الشافعي فوجدته أقومهم به ، وأصحها عن الشافعي أحمد ، ولاجتماع الأئمة الثلاثة في هذا السند ، قيل لها: سلسلة الذهب ، قيل: ولا ينافي ذلك إكثار أحمد في مسنده إخراج حديث مالك من غير طريق الشافعي ، وعدم إخراج أصحاب الأصول حديث مالك من جهة الشافعي ، أما الأول فلعل جمعه المسند كان قبل سماعه من الشافعي ، وأما الثاني فلطلبهم العلو المقدم عند المحدثين على ما عداه من الأغراض . > قال بكر بن عبد الله: أتينا مالكًا فجعل يحدثنا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وكنا نستزيده من حديثه ، فقال لنا يومًا: ما تصنعون بربيعة هو نائم في ذلك [ الطاق ] ، فأتينا ربيعة فنبهناه وقلنا [ له ] أنت ربيعة ، فقال: نعم ، قلنا: الذي يحدث عنك مالك ، قال: نعم ، قلنا: كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك ، قال: أما علمتم أن مثقال دولة خير من حمل علم ، وكأنه أراد بالدولة اللطف الرباني والتوفيق الإلهي . قال ابن مهدي: الثوري إمام في الحديث ، والأوزاعي إمام في السنة ، ومالك إمام فيهما . وكان إذا أتاه أحد من أهل الأهواء قال له: أما أنا فعلى بينه من ديني ، وأما أنت فشاك اذهب إلى شاك مثلك فخاصمه . وقال الشافعي: رأيت على باب مالك كراعًا من أفراس خراسان . وبغل مصر ما رأيت أحسن منه ، فقلت: أنا أستحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول بحافر دابة . وكان مبالًا في تعظيم حديثه [ صلى الله عليه وسلم ] حتى: كان إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتطيب وتمكن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت