فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 6013

الجلوس على وقار [ و ] هيبة ، ثم حدث فقيل له في ذلك ، فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن كلامه: ( ( إذا لم يكن للإنسان في نفسه خير لم يكن للناس [ فيه ] خير ، وقال: (( ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه الله في القلب ) ) ، قال مالك: قال لي هارون الرشيد: يا أبا عبد الله ينبغي أن تختلف إلينا حتى يسمع صبياننا منك الموطأ - يعني الأمين والمأمون - فقلت: أعز الله أمير المؤمنين ، إن هذا العلم منكم خرج ، فإن أنتم أعززتموه عز ، وإن أنتم أذللتموه ذل ، وفي رواية: مه يا أمير المؤمنين ، لا تضع عز شيء رفعه الله والعلم يؤتي ولا يأتي ، قال: صدقت ، وفي رواية: صدقت أيها الشيخ كان [ هذا هفوة ] مني استرها علي أخرجوا وفي رواية: مه يا أمير المؤمنين ، لا تضع عز شيء رفعه الله والعلم يؤتي ولا يأتي ، قال: صدقت ، وفي رواية: صدقت أيها الشيخ كان [ هذا هفوة ] مني استرها علي أخرجوا إلى المسجد حتى تسمعوا مع الناس ، وسأله الرشيد: ألك دار ، قال: لا ، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار ، وقال: اشتربها دارًا فأخذها ولم ينفقها ، ولما أراد الرشيد الشخوص . قال لمالك: ينبغي أن تخرج معي فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن ، فقال: أماحمل الناس على الموطأ فلا سبيل إليه ، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقوا بعده في الأمصار فحدثوا فعند أهل كل مصر علم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اختلاف أمتي رحمة ) ) ، وأما الخروج معك فلا سبيل إليه لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (( المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) ) ، وهذه دنانيركم كما هي إن شئتم فخذوها وإن شئتم فدعوها يعني إنك [ إنما ] كلفتني مفارقة المدينة لما صنعت إلي فلا أؤثر الدنيا على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصح عن الشافعي أنه قال: (( ما في الأرض كتاب من العلم أكثر صوابًا من موطأ مالك ) ) ، وفي رواية: ( ( ما تحت أديم السماء أصح منه اتفاقًا . وجاءه رجل من مسيرة ستة أشهر في مسألة أرسله بها اهل بلده فقص عليه خبره ، فقال: لا أحسن ، قال: فماذا أقول لهم ، قال: قلا لهم قال مالك لا أحسن . > أخذ عن ثلثمائة تابعي وأربعمائة من تابعيهم ، توفي في ربيع الأول سنة تسع أو ثمان وسبعين ومائة على الأصح ، ودفن بالبقيع وقبره مشهور به ، ووولد في ربيع الأول سنة ثلاث ومائة على الأشهر ، قيل: مكث حملًا في بطن أمه ثلاث سنين ، وقيل: أكثر ، وقيل: سنتين . قال الواقدي: مات وله تسعون سنة ، وقيل: مالك أثتب أصحاب الزهري وابن المنكدر ونافع ويحيى بن سعيد وهشام بن عروة وربيعة وجمع كثير . وروى الزهري عنه مع أنه من شيوخه ومن أجلاء التابعين ، فهو من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر ، وقد روى عن مالك ابن جريج وابن عيينة والثوري والأوزاعي وشعبة والليث بن سعد وابن المبارك والشافعي وابن وهب وخلائق لا يحصون ، قال مالك: قل من أخذت عنه الحديث أنه ما جاءتي ولم يأخذ مني الفتوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت