فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 6013

( 128 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها (( أن يهودية دخلت عليها ) قال ابن حجر: لا يلزم من ذلك رؤية اليهودية لعائشة المحرم عندنا لمفهوم قوله تعالى: 16 ( { أو نسائهن } ) [ النور 31 ] المقتضي لحرمة كشف المسلمة شيئًا من بدنها لكافرة لأنها قد تصفها لكافر فيفتنها . ا ه . ومفهوم المخالفة عندنا غير معتبر ولم ينقل أحد أن نساء النبي والصحابة كنّ يحتجبن عن نساء الكفار ( فذكرت ) أي اليهودية ( عذاب القبر فقالت: ) أي اليهودية وهو يحتمل أن يكون تفسيرًا أو تفريعًا ( لها ) أي لعائشة ( أعاذك الله ) أي حفظك وأجارك ( من عذاب القبر ) جاز علم اليهودية بعذاب القبر لقراءتها في التوراة ، أو لسمعها ممن قرأ في التوراة وكانت عائشة لم تعلم ولم تسمع ذلك ( فسألت عائشة رسول الله عن عذاب القبر ) أي أحق هو ؟ ( فقال: نعم عذاب القبر حق ) أي ثابت ومتحقق وكائن وصدق ( قالت عائشة: فما رأيت رسول الله بعد ) أي بعد سؤالي ذلك ( صلى صلاة إلا تعوّذ بالله من عذاب القبر ) ) وهو يحتمل داخل الصلاة وخارجها والأوّل أظهر . ومن ثم أوجب ذلك بعض العلماء ، قيل: يحتمل أنه ما علم ذلك قبل ، أو علم ولم يتعوّذ حتى سمع من اليهودية فتعوّذ ، أو كان يتعوّذ ولم تشعر به عائشة ، وقيل: كان يتعوّذ منه قبل هذا سرًا فلما رأى تعجبها منه أعلن به خلف كل صلاة ليثبت في قلبها وليقتدي به أمته وليشتهر ذلك بين الأمة ويترسخ في عقائدهم وليكونوا على خيفة منه ، وجاز أنه عليه الصلاة والسلام كان قبل هذا يتعوّذ منه سرًا متوقفًا في شأن أمته فيه قبل أن يوحى إليه ، ثم تعوّذ منه أعاذنا الله بلطفه منه . قال التوربشتي: روى الطحاوي أنه عليه الصلاة والسلام سمع اليهودية قالت ذلك فارتاع رسول الله ، ثم أوحي إليه بفتنة القبر . ووجدت في حديث آخر أن عائشة رضي الله عنها قالت: لا أدري أكان رسول الله يتعوّذ قبل ذلك ولم أشعر به ، أو تعوذ بقول اليهودية ؟ قال الطيبي: فعلى هذا فيه تواضع منه عليه الصلاة والسلام وإرشاد للخلق إلى قبول الحق من أي شخص كان فإن الحكمة ضالة المؤمن ، وفيه أنه يبعد أنه عليه الصلاة والسلام يعتمد في المسألة الإعتقادية على مجرد قول اليهودية ، بل إنه اعتمد على الوحي كما تقدم والله أعلم ، وأما قول ابن حجر: وما نقل عن الطحاوي يحتاج إلى نقل فهو غريب ، لأن نقله نقل فإنه من المحدثين المشهورين المعروفين بالثقة والعدالة والضبط في الغاية لا سيما وهذا ليس مما يقال بالرأي فيجب حسن الظن به ، ومن العجيب أنه لو نقل مثل هذا عمن هو دونه في الرتبة من أصحاب مذهبه كان سندًا معتمدًا عنده ، ثم في الحديث تنبيه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت