فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 6013

( 127 ) ( وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله:( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده ) أي أظهر له مكانه الخاص من الجنة أو النار ، وهو لا ينافي عرض مقعد آخر فرضيًا كما تقدم ( بالغداة والعشى ) أي طرفي النهار ، أو المراد بهما الدوام ( إن كان ) أي الميت ( من أهل الجنة فمن أهل الجنة ) أي فالمعروض عليه من مقاعد أهل الجنة ، أو فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه ( وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ) قال الطيبي: يجوز أن يكون المعنى فمن كان من أهل الجنة فيبشر بما لا يكتنه كنهه ويفوز بما لا يقدر قدره ، وإن كان من أهل النار فبالعكس لأن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل الجزاء على الفخامة كقوله: من أدرك الضمان فقد أدرك ( فيقال ) أي لكل منهما ( هذا ) أي المقعد المعروض عليك ( مقعدك ) أي مقعدك الذي أنت مستقر في نعيم عرضه أو جحيمه ومستمر ( حتى يبعثك الله إليه ) قال السيد جمال الدين: الضمير في ( إليه ) إما أن يرجع إلى المقعد ، فالمعنى: هذا مقعدك تستقر فيه حتى تبعث إلى مثله في الجنة أو النار كقوله تعالى: 16 ( { قالوا هذا الذي رزقنا من قبل } ) [ البقرة 25 ] أي مثل الذي ، ويجوز أن يكون الضمير راجعًا إلى الله تعالى أي إلى لقائه ويجوز أن يكون الضمير راجعًا إلى المقعد المعروض ، أو إلى المقعد الذي هو القبر ( وإلى ) بمعنى من ، أي المعروض عليه مقعدك بعد ولا تدخله الآن حتى يبعثك الله إليه ، أو القبر مقعدك حتى يبعثك الله منه إلى مقعدك الآخر المعروض عليك . ا ه . وقال الطيبي: الضمير يرجع إلى يوم الحشر ، أي هذا الآن مقعدك إلى يوم الحشر فترى عند ذلك كرامة ، أو هوانًا تنسى عنده هذا المقعد . ( يوم القيامة ) بالنصب على الظرفية ، قال التوربشتي: وهذا لفظ المصابيح ، وقد رُوي في الأحاديث الصحاح: ( حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة ) ، أي هذا مستقرك إلى يوم القيامة ، ويجوز أن يكون التقدير: ( حتى يبعثك الله إلى محشر يوم القيامة ) ا ه . وفي الأزهار المراد بالقيامة هنا النفخة الأولى لا الأخرى لأن ما بين النفختين لا يعذب أحد من الكفار والمسلمين ، قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل فإن قوله: ( هذا مقعدك ) مطلق متناول للعذاب وغيره مع أن النفخة الأولى حالة إماتة المخلوقات وغشيان للأموات وما ثم هناك بعث فتأمل . ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت