فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 6013

( ولا تليت ) خطأ والصواب ولا أتليت من أتلاه إذا اتبعه ؛ فالمعنى ما علمت بالنظر والإستدلال حقيقة نبوّته ، ولا اتبعت العلماء بالتقليد فيكون اخبارًا . ا ه . هذا وفي القاموس: تلوته كدعوته ورميته تبعته ، والقرآن أو كل كلام قرأته وأتليته اتبعته ، فبهذا يظهر تكلف بعض وخطأ بعض في هذا المقام والله أعلم بالمرام .

ثم ذكر في الأزهار فإن قيل: كيف يكلم الملكان جميع المكلفين وكيف يسألانهم في وقت واحد مع كثرتهم في الآفاق والأطراف وبعد المسافة شرقًا وغربًا ؟ ، وأي فائدة من سؤال اثنين من واحد ؟ قيل: يكون لهما أعوان كما لملك الموت ، وقيل: جميع الأرض مكشوف لهما وفي نظرهما كما لملك الموت وإن أحدهما يسأل المسلمين والآخر الكافرين . ا ه . وفي قول الأخير نظر ظاهر لأنه مخالف لظواهر الأحاديث ، ويمكن أن يقال حكمة الاثنين لأنهما بمنزلة الشاهدين ، أو عوض الملكين الكاتبين والله أعلم . ( ويضرب ) أي الكافر ( بمطارق ) وفي المصابيح بمطرقة وهي آلة الضرب ( من حديد ) لأنه من بين الفلزات أشد شديد ( ضربة ) أي بين أذنيه كذا قاله ابن الملك ، قال الطيبي: أفرد الضربة وجمع المطارق على نحو قوله * معي جياعًا * ليؤذن بأن كل جزء من تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة . ا ه . والأظهر أن المطارق على حقيقته من معنى الجمعية سواء يكون أقله اثنان أو ثلاثة ، والمراد من ضربة دفعة واحدة من الضرب والله أعلم . ثم رأيت ابن حجر قال: كان وجه أإفرادها مع جمع المطارق للإشارة إلى أنها تجتمع عليه في وقت واحد فصارت كالضربة الواحدة صورة ثم قال: وفي كلام الطيبي نظر لأن فيه إخراج المطارق عن حقيقته وهي الدلالة على الجمع الذي هو أبلغ في النكال والعذاب من غير داع لذلك . ( فيصيح ) أي يرفع صوته بالبكاء من تلك الضربة ( صيحة يسمعها ) أي تلك الصيحة ( من يليه ) أي يقرب منه من الدواب والملائكة ، وعبر بمن تغليبًا للملائكة لشرفهم ولا يذهب فيه إلى المفهوم من أن من بعد لا يسمع لما ورد في الفصل الثاني في حديث البراء بن عازب من أنه يسمعها ما بين المشرق والمغرب ، والمفهوم لا يعارض المنطوق . ( غير الثقلين ) ) أي الإنس والجن ، سُمي بهما لأنهما ثقلًا على الأرض ، ونصب غير على الإستثناء ، وقيل: بالرفع على البدلية واستثنيا لأنهما بمعزل عن سماع ذلك لئلا يفوت الإيمان بالغيب لأنه يصير الإيمان به لو سمعوه ضروريًا ، والإيمان الضروري لا يفيد ثوابًا فيرتفع الإبتلاء والإمتحان ، وقيل: لو سمعوه لأعرضوا عن التدابير والصنائع ونحوهما فينقطع المعاش ويختل نظام العالم ، ولذا قيل: لولا الحمقى لخربت الدنيا ، وقيل: الغفلة رحمة ، وقيل: لولا الأمل لأختل العمل ( متفق عليه ) أي بحسب المعنى ( ولفظه للبخاري ) قال ميرك شاه: وفيه نظر لأن رواية مسلم انتهت إلى قوله: ( فيراهما جميعًا ) فيحمل الإتفاق على الأكثر فتدبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت