وبينه حتى يراه ويُسأل عنه لأن مثل ذلك لا يثبت بالإحتمال على أنه مقام امتحان وعدم رؤية شخصه الكريم أقوى في الإمتحان ، قلت: وعلى تقدير صحته يحتمل أن يكون مفيدًا لبعض دون بعض ، والأظهر أن يكون مختصًا بمن أدركه في حياته عليه الصلاة والسلام وتشرف برؤية طلعته الشريفة . ( فأما المؤمن فيقول: ) أي في جوابه لهما مع اعترافه بالتوحيد كما مر ( أشهد أنه عبد الله ورسوله ) لا كما زعمت النصارى من الوهية نبيهم ، ولا كما زعمت الفرق الضالة أنه ليس برسوله . ( فيقال له: ) الظاهر أنه على لسانهما تعجيلًا لمسرته وتبشيرًا لعظيم نعمته ( انظر إلى مقعدك من النار ) أي لو لم تكن مؤمنًا ولم تجب الملكين ( قد أبدلك الله به ) أي بمقعدك هذا ( مقعدًا من الجنة ) أي بإيمانك ، والقعود هنا أيضًا مستعمل في المعنى الأعم . ( فيراهما ) أي المقعدين ( جميعًا ) ليزداد فرحه ( وأما المنافق والكافر ) تعميم بعد تخصيص ( فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول: لا أدري ) أي حقيقة أنه نبي أم لا ( كنت أقول ) أي في الدنيا ( ما يقول الناس ) أي المؤمنون ، وهذا قول المنافق لأنه كان يقول في الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله تقية لا اعتقادًا ، وأما الكافر فلا يقول في القبر شيئًا ، أو يقول: لا أدري فقط لأنه لم يقل في الدنيا محمد رسول الله ، ويحتمل أن يقول الكافر أيضًا دفعًا لعذاب القبر عن نفسه . وقال ابن حجر: إن أراد بالناس المسلمين فهو كذب منه حتى في المنافق لأنه ليس المراد مجرد قول اللسان بل اعتقاد القلب ، وإن أراد من هو بصفته فهو جواب غير نافع له . ا ه . والثاني أظهر وهو أن يراد بالناس الكفار ، ومراده بيان الواقع لا الجواب [ النافع ] ، وعلى تقدير أن يراد بالناس المسلمون لا محذور أيضًا في كذبهم إذ هذا دأبهم وقد أخبر الله تعالى عنهم بقوله: 16 ( { يوم يبعثهم الله جميعًا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون } ) [ المجادلة 18 ] أي في قولهم: 16 ( { والله ربنا ما كنا مشركين } ) [ الأنعام 23 ] ( فيقال ) أي له ، كما في نسخة ( لا دريت ) أي لا علمت ما هو الحق والصواب ( ولا تليت ) أي لا تبعت الناجين ، يعني: ما وقع منك التحقيق والتسديد ولا صدر منك المتابعة والتقليد ، وقيل: دعاء عليه وهو بعيد ، قال السيد جمال الدين: أي لا قرأت فأصله تلوت قلبت الواو ياء لازدواج دريت ، أي ما علمت بالنظر والإستدلال ، أي العقلي أنه رسول وما قرأت كتاب الله لتعلمه منه ، أي بالدليل النقلي وينبئه قوله عليه الصلاة والسلام في الفصل الثالث ( أن المؤمن يقول هو رسول الله ، فيقولان: ما يدريك ، فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت ) كذا في الأزهار ، وقيل: لا تليت لا اتبعت العلماء بالتقليد . ا ه . وقال ابن الملك: قوله: ( ولا تليت ) من تلا يتلو إذا قرأ ، أي ولا قرأت الكتاب دعاء عليه ، أي بدوام الجهل ، أو إخبار . قيل: رواية