أنه جواب الشرط على حذف الفاء فيكون ( أتاه ) حالًا من فاعل ( يسمع ) وقد مقدرة ، ويحتمل أن يكون إذا ظرفًا محضًا ، وقوله: ( إنه ) تأكيد لقوله: ( إن العبد ) . ( ليسمع ) بفتح اللام للتأكيد ( قرع نعالهم ) بكسر النون جمع نعل ، قيل: أي يسمع صوتها لو كان حيًا فإن جسده قبل أن يأتيه الملك فيقعده ميت لا يحس بشيء وهو ضعيف ، إذ ثبت بالأحاديث أن الميت يعلم من يكفنه ومن يصلي عليه ومن يحمله ومن يدفنه ، وقال ابن الملك: أي صوت دقها ، وفيه دلالة على حياة الميت في القبر لأن الإحساس بدون الحياة ممتنع عادة ، واختلفوا في ذلك فقال بعضهم: يكون بإعادة الروح وتوقف أبو حنيفة في ذلك . ا ه . ولعل توقف الإمام في أن الإعادة تتعلق بجزء البدن أو كله قال في شرح السنة ؟ يجوز المشي بالنعل في القبور . ( أتاه ملكان ) أي قبل أن يمضي زمان طويل ( فيقعدانه ) من الإقعاد ، وقد وقع في بعض الروايات: ( فيجلسانه ) من الإجلاس وهو أولى ، لأن القعود عند الفصحاء في مقابلة القيام ، والجلوس في مقابلة الإضطجاع والإستلقاء . ويؤيده ما حكي أن النضر بن شميل مثل بين يدي المأمون فقال: اجلس ، فقال: يا أمير المؤمنين لست مضطجعًا فاجلس ، قال: كيف أقول ؟ قال: قل اقعد . ويحتمل أن يراد بالإقعاد الإيقاظ والتنبيه ، وإنما يسألان عنه بإعادة الروح ، ويمكن أنه يقوم من الفزع والخوف والهيبة والدهشة والحيرة فيقعدانه . قال الطيبي: ولعل من روى: ( فيقعدانه ) ظن أن اللفظين ينزلان في المعنى منزلة واحدة وقد فاته دقة المعنى ، ولهذا نهى كثير من السلف عن رواية الحديث بالمعنى ، قال النووي: القعود والجلوس مترادفان ، واستعمال القعود مع القيام والجلوس مع الإضطجاع مناسبة لفظية ، ونحن نقول بموجبه إذا كانا مذكورين ، وأما إذا لم يذكر إلا أحدهما فلم تقل أنه كذلك ؛ ألا ترى إلى حديث جبريل عليه السلام ( حتى جلس إلى النبي ) ، أقول: صرح في القاموس بأنهما لغتان حيث قال: القعود الجلوس ، أو هو من القيام والجلوس من الضجعة ومن السجود . ا ه . ويؤيد اللغة الثانية استعمال الفقهاء في أفعال الصلاة القعدة الأولى والقعدة الأخرى والله أعلم . ( فيقولان ) أي له ( ما كنت تقول ) أي أي شيء كنت تقوله ، أي تعتقد ( في هذا الرجل ؟ ) أي في شأنه ، واللام للعهد الذهني . وفي الإشارة إيماء إلى تنزيل الحاضر المعنوي منزلة الصوري مبالغة . ( لمحمد ) بيان من الراوي للرجل ، أي لأجل محمد كذا قاله الطيبي وشراح المصابيح ، وقال السيد جمال الدين: الأولى أن يقال لمحمد من جملة قول الرسول ، والتعبير بمحمد دون النبي والرسول يؤذن بذلك . ا ه . قال الطيبي: ودعاؤه بالرجل من كلام الملك فعبر بهذه العبارة التي ليس فيها تعظيم امتحانًا للمسؤول لئلا يتلقن تعظيمه عن عبارة القائل: 16 ( { ثم يثبت الله الذين آمنوا } ) [ إبراهيم 27 ] وفي رواية عند أحمد والطبراني: ( ما تقول في هذا الرجل قال: من قال: محمد ، فيقول: الخ . قال ابن حجر: ولا يلزم من الإشارة ما قيل من رفع الحجب بين الميت