آمنوا بالقول الثابت ) أي إلى قوله: 16 ( { ويضل الله الظالمين } ) ، أي الكافرين 16 ( { ويفعل الله ما يشاء } ) [ إبراهيم 27 ] ( نزلت في عذاب القبر ) أي في إثباته ، قال فإن قيل: ليس في الآية دليل على عذاب المؤمن ، فما معنى قوله نزلت في عذاب القبر ؟ قلت: لعله سمى أحوال العبد في القبر بعذاب القبر على تغليب فتنة الكافر على فتنة المؤمن ترهيبًا ، ولأن القبر مقام الهول والوحشة ، ولأن ملاقاة الملكين مما يهيب المؤمن أيضًا . ا ه . وفيه أن المراد إثبات عذاب القبر مجملًا غايته أن عذاب المؤمن الفاسق مسكوت عنه كما هو دأب القرآن في الإقتصار على حكم الفريقين كما ورد في إعطاء الكتاب باليمين والشمال وخفة الميزان وثقله وأمثالهما ، وهذا المقدار من الدليل حجة على المخالف إذ لا قائل بالفصل . ( يقال له: ) أي لصاحب القبر ( من ربك ؟ ) فإن كان مسلمًا أزال الله الخوف عنه وثبت لسانه في جواب الملكين ( فيقول: ربي الله ونبيي محمد ) ) زاد في الجواب تبجحًا ، أو من نبيك ؟ مقدر في السؤال ، أو لأن السؤال عن التوحيد يستلزمه إذ لم يعتد به دونه ، وزاد في المصابيح: ( والإسلام ديني ) فحينئذ يكون منعمًا في القبر ، وأما الكافر فيغلب عليه الخوف والحيرة والدهشة والوحشة ولا يقدر على جوابهما ، فيكون معذبًا فيه . قيل: ولم يذكر حال الكافر لأن الضد أقرب خطورًا بالبال عند ذكر ضده فاكتفى به عنه ( متفق عليه ) .
( 126 ) ( وعن أنس قال: قال رسول الله: إن العبد ) [ المراد به الجنس ] ( إذا وضع في قبره ) شرط وأتاه جوابه ، والجملة خبران ( وتولى ) أي ادبر وأعرض ( عنه أصحابه ) أي عن قبره والعبرة بالأكثر ، أو عن وضعه ، والمعنى: دفنوه ، والتعبير عنهم بالأصحاب نظرًا للغالب ، والأوّل هو الأظهر لقوله: ( يسمع قرع نعالهم ) ( إنه ) بالكسر ، وهو أما حال بحذف الواو كما في أحد وجهي قوله تعالى: 16 ( { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } ) [ الزمر 60 ] أي ووجوههم على أن الرؤية بمعنى الإبصار وهو على حد كلمته فوه إلى فيّ ، أو يكون