بهذه النعوت خصوصًا وفي هذا الاسم إيماء إلى قوله تعالى: [ أي ] { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [ / أي ] الآية ( فقال يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو ) أي غالبًا وهو من الكلام مالا يعتد به وقيل هو الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغو وهو صوت العصافير ذكره الطيبي والظاهر أن المراد منه ما لا يعنيه وما لا طائل تحته وما لا ينفعه في دينه ودنياه ومنه قوله تعالى [ أي ] { والذين هم عن اللغو معرضون } [ / أي ] وقد يطلق على القول القبيح كالشتم ومنه قوله تعالى [ أي ] { وإذا أسمعوا اللغو أعرضوا عنه } [ / أي ] وعلى الفعل الباطل ومنه قوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا كرامًا ( والحلف ) أي إكثاره أو الكاذب منه ( فشوبوه ) بضم أوّله أي اخلطوا ما ذكر من اللغو والحلف ( بالصدقة ) فإنها تطفىء غضب الرب وإن الحسنات يذهبن السيئات كذا قيل وهو إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم } ) [ التوبة 102 ] وقال الطيبي رحمه الله ربما يحصل من الكلام الساقط وكثرة الحلف كدورة في النفس فيحتاج إلى إزالتها وصفائها فأمر بالصدقة لتزيل تلك الكدورة وتصفيها قال وفيه إشعار بكثرة التصدق فإن الماء القليل الصافي لا يكتسب من الكدور إلا كدورة ا ه . ولكن ورد أنه ( سبق درهم مائة ألف درهم ) وفي التنزيل 16 ( { وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا } ) [ النساء 40 ] والمشهور أن صدقة صغيرة تدفع ذنوبًا كثيرة والمدار على القبول وفضل الله أوسع مما تتصوّره العقول ( رواه أبو داود الترمذي والنسائي وابن ماجه ) .
( 2799 ) ( وعن عبيد ) بالتصغير ( ابن رفاعة ) بكسر الراء ( عن أبيه ) أي رفاعة بن رافع ( عن النبي قال التجار ) بضم الفوقية وتشديد الجيم جمع تاجر ( يحشرون يوم القيامة فجارًا ) جمع فاجر من الفجور وهو الميل عن اللقصد والكاذب فاجر لميله عن الصدق ( إلا من اتقى ) أي الله تعالى بأن لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة من غش وخيانة أي أحسن إلى الناس في تجارته أو قام بطاعة الله وعبادته ( وصدق ) أي في يمينه وسائر كلامه قال القاضي رحمه الله لما كان من ديدن التجار التدليس في المعاملات والتهالك على ترويج السلع بما يتيسر لهم من الأيمان الكاذبة ونحوها حكم عليهم بالفجور واستثنى منهم من اتقى المحارم وبر في يمينه وصدق في حديثه وإلى هذا ذهب الشارحون وحملوا الفجور على اللغز والحلف ( رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي ) أي عنه .