بالخيار ما لم يتفرقا عن بيعهما . وما قيل: إن راوي الحديث ابن عمر أعلم به من غيره ، وقد حمل التفرق على التفرق بالأبدان فيتعين طرح التأويل المخالف لذلك ففيه أن تأويل الراوي لا يكون حجة على غيره ، فلا يكون ردًا للاحتمال مع تأيده برواية: ما لم يتفرقا عن بيعهما . وفي هذا التأويل جمع بين الروايات وقوله: ( إلا بيع الخيار ) استثناء مما فُهم من قوله: ما لم يتفرقا . أي كل منهما بالخيار ما لم يتفرقا فإن تفرقا لزم البيع إلا أن يتبايعا بشرط خيار ثلاثة أيام فما دونها ، فيبقى خيار الشرط كذا ذكره ابن الملك وقال التوربشتي: اختلف العلماء في معنى قوله: ما لم يتفرقا فذهب جمع إلى أن معناه التفرق بالأبدان فأثبتوا لهما خيار المجلس . وقالوا: سماهما المتعاقدين لأن البيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين . وهي لا تقع إلا بعد حصول الفعل منهم . وليس بعد العقد تفرق إلا التمييز بالأبدان . وذهب آخرون إلى أنهما إذا تعاقدا صح البيع ، ولا خيار لهما إلا أن يشترطا . وقالوا المراد من التفرق هو التفرق بالأقوال ونظيره قوله تعالى: 16 ( { وإن يتفرقا يغن الله كلًا من سعته } ) [ النساء 130 ] وأما تسميتها بالمتبايعين فيصح أن يكون بمعنى المتساويين ، وهو من باب تسيمة الشيء باسم ما يؤول إليه أو يقرب منه . قال القاضي: الاستثناء من مفهوم الغاية ، والمعنى المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا فإذا تفرقا سقط الخيار ولزم البيع: إلا بيع الخيار ، أي بيعا شرط فيه الخيار . فإن الجواز بعد باق إلى أن يمضي الأمد المضروب للخيار المشروط . وقيل: الاستثناء من أصل الحكم ، والمعنى أنهما بالخيار إلا في بيع إسقاط الخيار ونفيه ، أي في بيع شرط فيه نفي الخيار ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ومن هذين الوجهين نشأ الخلاف في صحه شرط نفي خيار المجلس فيما بين القائلين فيه . والأوّل أظهر لعله الإضمار وإيلاء الاستثناء بالمتعلق به . وقيل: معناه إلا بيعًا جرى التخاير فيه ، وهو أن يقول أحدهما لصاحبة: اختر ، فيقول: اخترت . فإن العقد يلزم به ويسقط الخيار فيه وإن لم يتفرقا بعد . قال الطيبي: فظهر من هذا أن في قوله ، أي الآتي: أو يختار أمثلها في قولك: لألزمنك أو تعطيني حقي ، أي إلا أن يختار . وقال التوربشتي: قوله: إلا بيع الخيار . المراد منه عند من لا يرى خيار المجلس خيار الشرط . وقد أنكر الخطابي على هذا التأويل وصرح بالقول بفساده وقال: الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات ، والأوّل إثبات الخيار فلا يجوز أن يكون ما استثنى عنه إثباتًا مثله ، وكأن هذا القول صدر عنه من غير روية لأن في قوله: ما لم يتفرقا ، دليلًا ظاهرًا على نفي الخيار بعد وجوب البيع ، فوقع الاستثناء عن المعنى المنفي . قال الطيبي رحمه الله: وهو الحق لأن الكلام إنما يتم بآخره وهذا من حيث الاجتهاد ، وأما النص فلا يساعده إلا وجوب البيع ونفي الاختيار ، إما بشرط أو بلفظ: اختر ، لأن الروايات التالية بيان له . ( متفق عليه ) وفي رواية لمسلم: إذا تبايع المتبايعان أي قارب عقدهما ، أو شرع أحدهما في العقد ( فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ) أي