فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 6013

أي جعله عاملًا ( على خيبر فجاءه بتمر جنيب ) بالإضافة وعدمها وهو الأصح ، وهو بفتح جيم وكسر نون وسكون تحتية فموحدة ، نوع جيد من أنواع التمر . ( فقال ) : أي النبي ( أكل تمر خيبر هكذا ) أي مثل هذا الجيد ( قال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين ) أي من غيره تارة ( والصاعين بالثلاث ) أي تارة ، ويمكن أن يكون الاختلاف باختلاف قلة وجوده وكثرته ، أو باختلاف أنواعه وأصنافه . ( فقال: لا تفعل ) أي مثل هذا ولم يؤاخذه بما وقع لأنه جهل حرمته . والصحابة في زمن حياته لكونهم من أهل إنشاء الشرائع معذورون بما جهلوه من بعض الفروع الخفية كما هنا . ويمكن أن يكون الرواي نسيه أو حذفه اقتصارًا . والمعنى أنك لا تشتر الجنيب بتمر آخر إلا مثلًا بمثل وإن كان أحدهما أجود من الآخر ، بل إذا أردت أن تبيع أحدهما بالآخر متفاضلًا . ( بع الجمع ) وهو كل نوع من التمر لا يعرف اسمه ، أو تمر رديء أو تمر مختلط من أنواع متفرتة وليس مرغوبًا فيه ، وما يختلط إلا لرداءته . ( بالدراهم ) أي مثلًا . والمراد ما لا يكون مَالًا رِبَوِيًا ( ثم ابتع ) أي اشتر ( بالدراهم جنيبًا . وقال: ) أي النبي ( في الميزان ) أي فيما يوزن من الربويات إذا احتيج إلى بيع بعضها ببعض . ( مثل ذلك ) بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر ، وفي بعض النسخ بالنصب على أنه صفة مصدر محذوف ، أي قال فيه قولًا مثل ذلك الذي قَالَهُ في الكيل من أن غير الجيد يباع ثم يشترى بثمنه الجيد ، ولا يؤخذ جيد برديء مع تفاوتهما في الوزن واتحادهما في الجنس في شرح السنة اتفقوا على أن من أراد أن يبدل شيئًا من مال الربا بجنسه ويأخذ فضلًا فلا يجوز حتى يغير جنسه ويقبض ما اشتراه ثم يبيعه بأكثر مما دفع إليه . قال النووي رحمه الله: وهذا الحديث مما يستدل به الحنفية على مذهبهم لأنه في هذا الحديث الكيل والوزن . قال الطيبي رحمه الله: وتوجيه استدلالهم أن علة الربا في الأصناف المذكورة في حديث عبادة . الكيل والوزن لا الطعم والنقد ، لأن النبي لما بين حكم التمر وهو المكيل الحق به حكمم الميزان ، ولو كانت العلة النقدية والمطعومية لقال وفي النقد مثل ذلك . والجواب أن هذا إرشاد لمن ضل السبيل ووقع في الربا فهداه إلى التخلص منه بطريق العمل ، والمفهوم فيه مسدود وفاقًا ا ه . وإذا تأملت هذا الجواب ظهر لك أنه عدول عن سبيل الصواب ، ثم هذا الحديث أصل يؤسس عليه الفروع . قال النووي رحمه الله: احتج أصحابنا بهذا الحديث أن الحيلة التي يعملها بعض الناس توسلًا إلى مقصود الربا ليس بحرام ، وذلك أن من أراد أن يعطي صاحبه مائة درهم بمائتين فيبيعه ثوبًا ثم يشتريه منه بمائة ، لأنه قال: بع هذا واشتر بثمنه من هذا ، وهو ليس بحرام عند الشافعي . وقال مالك وأحمد رحمهم الله: هو حرام ا ه . والأوّل هو مذهب الإمام الأقدم والأعظم وتبعه من علماء الأمم والله تعالى أعلم . قال الطيبي رحمه الله: وينصر قول مالك وأحمد ما رواه رزين بن أرقم في كتابه عن أم يونس أنها قالت: جاءت أم ولد رزين بن أرقم إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: بعت جارية من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت